أَكَلَ السَّبُعُ « 1 » إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ « 2 » وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ « 3 » وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ « 4 » غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) .
هدى من الآيات :
لتأمين الحد الأدنى من الحضارة تحتاج البشرية إلى تبادل موارد الرزق ، فيعطي كل إنسان الفائض من غذائه للآخر بدلًا من أخذه الفائض من غذاء الآخرين .
وقد بدأ القرآن سورة المائدة التي خصصت لتنظيم الحياة الاجتماعية العامة بتقرير مبدأ الوفاء بالعقود حيث أنها تنظم علاقات الأفراد الضرورية لتعاونهم في التجارة .
وقد تعيش مجموعة من الناس بغير مناهج - اقتصادية ، اجتماعية ، سياسية ، خلقية - ، ولكنهم كمجموعة يكاد لا يجتمعون بدون تبادل تجاري .
ولكن مبدأ الوفاء بالعقود يجب أن يكون في إطار النظام الاقتصادي العام للإسلام .
لذلك تحدث القرآن عن المباحات والمحرمات فور حديثه عن العقود وقال إن بهيمة الأنعام حلال والصيد في الإحرام حرام ، كما يحرم شعائر الله والشهر الحرام ، والهدي والقلائد ، ويحرم إيذاء من يقصد البيت الحرام لغرض التجارة أو الحج ، وكذلك الاعتداء على الآخرين حتى ولو كانوا هم البادئين .
ثم يبين بالمناسبة ضرورة التعاون لتحقيق الخير للمجتمع ولتطبيق نظام الله الذي فيه السعادة .
وعاد إلى الحديث عن بعض المحرمات مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وبين أن من الضروري تجنب العادات الجاهلية دون خوف ، لأن الدين كامل لا نقص فيه ، وفي حالة
هامش
( 1 ) أكل السبع : ما قتله الحيوان المفترس من آكلات اللحوم .
( 2 ) ذكيتم : من التذكية وهي فري ( قطع ) الأوداج والحلقوم .
( 3 ) النصب : الحجارة التي كانوا يعبدونها .
( 4 ) المخمصة : المجاعة .