أنواع الأحكام
[ 2 ] ما هو الحكم الذي يفرضه الله حسبما يريد ؟ .
يضرب الله لنا مثلًا واقعيًّا لهذا الحكم فيقول : إن أحكام الله الاجتماعية نوعان :
ألف : هناك أحكام تحافظ على أمن الناس ، وتصون حريتهم ، وتعطي لكل إنسان فرصة للانطلاق وذلك مثل إقامة أماكن حرة تنحسر عنها الاعتداءات بأي مبرر كان فلقد جعل الله - الكعبة البيت الحرام - وفرض فيه السلام والأمن ، وأعطى الحرمة والحصانة لكل من دخله لكي يستطيع القادمون من تبادل التجارة وتداول الأفكار والتعارف على بعضهم ، وبالتالي التعاون في سبيل الخير .
إن الهدف من هذا النوع من الأحكام هو حفظ الناس من شرور بعضهم وفسح المجال أمام كل الطاقات أن يساهم في بناء المجتمع .
باء : وهناك نوع من الأحكام تنظم علاقة الإنسان بالطبيعة والهدف منها صيانة البشر من أضرار الطبيعة ، وذلك مثل حرمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أشبه .
وعن النوع الأول يحدثنا الله سبحانه قائلًا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ أي لا تجعلوا الشعيرة التي جعلها الله حراماً ، إحلالًا والشعيرة هي البهائم التي تساق إلى بيت الله يحرم الاعتداء عليها بالسرقة أو النهب ، أو أنها الحج نفسه وفيما يلي توضيح ذلك .
وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ أي لا يعتدي بعضكم على بعض في الشهر الحرام ، ولا يسرق أو ينهب أحدكم الهدي الذي اختص بالكعبة ، ولا تأكلوا البهائم التي تقلد برقابها قلادة للدلالة على أنها تساق إلى بيت الله .
غرض كل هذه الأحكام هو تبين حرمة الكعبة على الناس ، وهي مقدمة لفرض جو من السلام على ربوع تلك البلاد المقدسة ، وعلى الطرق المؤدية إليها من كل أفق بعيد ، لذلك قال الله بعدئذ : وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أي الذين يقصدون زيارة البيت الحرام ، فلا تعتدوا عليهم ولا تحلوا حرمتهم ذلك لأنهم يهدفون رزق الله ورضاه .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً أي أنهم لا يريدون سلب أموال الناس ولا الاعتداء على حقوقهم ، بل يريدون الحصول على رحمة الله المتمثلة في حيازة المباحات ، أو التبادل التجاري ، كما أنهم لايهدفون الخروج على الأنظمة الإسلامية بالحصول على مكاسب غير مشروعة بل
من هدى القرآن — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٠