تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يبتغون رضواناً من الله ، من هنا نعرف أن الذين يقصدون من وراء الحج أكل أموال الناس بالباطل أو مخالفة أحكام الله فإنهم لا حرمة لهم . إن الطبيعة واسعة وبإمكان الجميع أن ينتفعوا بها دون مزاحمة الآخرين ، وإذا استل من قلوب الناس الأحقاد وروح الاعتداء ، استطاع الجميع الاستفادة من نعم الله . بيد أن هذه الأحقاد تأتي عادة بسبب ردة الفعل ، فكل طرف يتصور أنه ليس هو المبتديء بالاعتداء وإنما يقتص ممن اعتدوا عليه باعتداء مماثل وهذا هو الذي يقف حاجزاً أمام تعاون الجميع . وعلى الجميع ألا يدفعهم الاعتداء على مضاعفة الرد ( الصاع بصاعين ) ، ولا أن يخرجهم من حدود العدالة ، وآنئذ فقط يمكن للجميع أن يتعاونوا . وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا إن الله جاء بهذا التمهيد لتوجيه الإنسان إلى نعم الله الواسعة ، وإبعادهم عن النظر إلى أموال بعضهم ولذلك لم يلبث أن قال : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا أي لا يحتم عليكم اعتداء الآخرين عليكم مقابلتهم بالمثل ، وذلك بأن تعتدوا عليهم قصاصاً على أنهم منعوكم عن المسجد الحرام ردحاً من الزمن . كلا . . أن شنآن هؤلاء وعداوتهم لكم يجب ألا تخرجكم من إطار العدل بل العكس من ذلك . عليكم أن تهدفوا تحقيق التعاون . التكتل الإيماني وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ هنالك تكتلات عدوانية الهدف منها ظلم الناس واستغلالهم مثل تكتل التجار المحتكرين ضد المستهلكين ، وتعاون الأنظمة الجائرة ضد الشعوب المستضعفة ، وهذه لعنة سوداء . . وهناك تكتلات تهدف إشاعة الخير ، وتطبيق النظام . أما إشاعة الخير - فهي البر - وليس البر أن تسعد على حساب غيرك ، بل أن تسعد ويسعد الجميع معك . وأما النظام وتطبيقه فهو التقوى إذ هو الحذر من الله ، واتقاء بلائه ، وهو لا يكون إلا بتطبيق نظامه الذي أوحى به إلى رسله ، ومراعاة سننه التي أركزها في الطبيعة ، وبتعبير آخر يجب أن يكون الهدف من التعاون إشاعة الخير ومقاومة الشر أنى كان مصدرهما . ويضع القرآن في مقابل البر الإثم ، وفي مقابل التقوى العدوان فالإثم هو الحصول على أموال الناس بالخديعة ( الغش ، السرقة ، الاحتكار ، التعاون مع السلطات الجائرة ، الحلف