وماذا يستفيد الناس من تطبيق شريعة الله ؟ يجيب القرآن : بأنهم سوف يأكلون من فوقهم ومن تحت أرجلهم إذا طبقوا أحكام الله ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة : فسوف يرزقهم الله جنة النعيم ( الآيات : 65 - 66 ) .
وعلى الرسول أن يبلغ رسالة الله في كل الشؤون ( ومن أبرزها قضية القيادة الإسلامية ) ولا يخشى أحداً ( الآية : 67 ) .
ذلك أن رسالة الله هي خير للناس وأن الأمة لا تساوي شيئاً لو لم تطبق هذه الرسالة بالكامل ومن دون زيادة فيها ( الآية : 68 ) .
وأن قيمة الإيمان والعمل الصالح هي القيمة الأساسية التي يقاس بها الأشخاص في المجتمع الإسلامي على اختلاف انتماءاتهم ( الآية : 69 ) .
ولكن أهل الكتاب حرفوا دينهم ، واتبعوا أهواءهم ، حتى أنه لو جاءهم نبي يخالف أهواءهم كذبوه أو قتلوه ، وزعموا أنهم بقتله ضمنوا لأنفسهم حياةً هانئة ، ولكن كانت النتيجة بالعكس من ذلك تماماً ( الآية : 70 - 71 ) .
أما النصارى فقد اتخذوا المسيح إلهاً ، بينما كان المسيح يدعو إلى الله سبحانه ، وينهى عن الشرك به . ومنهم من قال : إن هناك آلهة ثلاث ، المسيح واحد منهم ؛ وهؤلاء كفار سوف ينالون جزاءهم إذا لم يستغفروا ربهم .
إذن ؛ لم يكن المسيح سوى رسول مثل سائر رسل الله ، وإن أمه صدّيقة ، وإن أي شخص يعبد من دون الله لا يملك ضراً ولا نفعاً ، فهوالآخر عبدٌ لله ، وإنما تسربت فكرة تعدد الآلهة إلى الرسالات السماوية من أفكار الجاهلية ، وقد حاربها كل أنبياء الله ، ومن بينهم المسيح بذاته ( الآيات : 72 - 78 ) .
وهؤلاء الذين نسبوا هذه الأفكار الكافرة إلى الرسالات هم كفار وبعيدون عن روح الرسالة ، وأبسط دليل على ذلك أنهم لا يتناهون عن المنكر ، وأن كثيراً منهم يتخذون الكفار قادةً لهم وأولياء . وهذه صفة الكفر ، إذ لو كانوا يؤمنون بالله حقاً ، لما اتخذوا الكفار أولياء ، بيد أن بعضاً من علماء النصارى لا يزالون متمسكين برسالة الله ، وأن لهم جزاءً حسناً ( الآيات : 79 - 86 ) . وبهذا السرد أراد القرآن فصل قيادة المجتمع الإسلامي عن اليهود والنصارى ، ثم عاديتحدث عن تنظيم الحياة الاجتماعية وضرورة الانتفاع بالطيبات في إطار مراعاة حقوق الناس ( الآيات : 87 - 88 ) .
من هدى القرآن — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٥