تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الضرورة يجوز الانتفاع بالمحرمات ، ولكن بقدر الضرورة ومن دون الانحراف إلى المحرم ولو نفسيًّا . بينات من الآيات : الوفاء بالعقود [ 1 ] يجب الوفاء بالعقد أي تطبيقه تطبيقاً تاماً ، حسب ما تراضى عليه وتعاهد به الطرفان والعقد : هو العهد والميثاق أو هو الالتزام المتبادل حيث يلتزم كل طرف بشيء في مقابل التزام الطرف الثاني بما يقابله . ومبدأ وجوب الوفاء بالعقد وجوباً شرعيًّا ، لأنه يلزم صاحبه حقًّا من حقوق المجتمع . إن هذا المبدأ يجعل كل عقد مشروعاً سواءً كان تجاريًّا أو غيره ، وسواء كان عقداً معروفاً بين الناس في عهد الإسلام الأول أم لا ، كما يجعل هذا المبدأ التشريع الإسلامي يواكب تطورات الزمن . [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ] ولعلنا لا نجد في كتب القانون والفقه كلمة موجزة كهذه الكلمة تفيض بعشرات الأحكام والقوانين العامة ، وربما جاء التعبير ب - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا للإيحاء بأن الوفاء بالعقود يدخل ضمن ركائز المجتمع المؤمن ، وكأنه يقول : أيها المجتمع المؤمن عليك الوفاء بالعقود . ومبدأ الوفاء بالعقود يوحي بحرية التجارة إلا أن بقية الآية تحدد هذه الحرية بإطار التشريع الإسلامي العام الذي يحل أشياء ، ويحرم أخرى . أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ أي الأنعام التي لا تفهم شيئاً ، هي حلال عموماً إلا بعض المستثنيات إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ومن هذه الاستثناءات : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أي الاصطياد في حالة الإحرام ، أما الصيد في غيرها فهو جائز ويوجب الملكية . إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وعلينا ألا نتصور أننا أحرار في شؤوننا نختار النظم التي تعجبنا . . كلا . فالحاكم هو الله وحده . إذن هناك حرية وانطلاق في الإسلام في حرية التعامل التجاري وحيازة المباحات ، ولكن في حدود الإرادة العليا لخالق الكون ، والمصلحة العليا للإنسانية وفي الآيات تفصيل مبين لهذه القضايا .