عن ضيق الأفق وتتناقص البغضاء النابعة من الاستئثار والفردية ، ويعم مكانهما الصفاء والمحبة والتسامح ، مما ينعكس على أحاديث الناس فتصبح ايجابية سليمة .
لأن الله لا يحب التجاهر بالأحاديث السلبية السيئة إلا إذا كانت ذا هدف شريف وهو : الضرب على يد الظالم ، والاستعانة بالناس ضده .
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً يسمع الغيبة والتهمة والنميمة والتنابز بالألقاب ، والانتقاص من قدر هذا أو ذاك ، ويعلم كذبها ودوافعها ، وهل هي تظلم ؟ أو استعانة ضد جائر أم لا ؟ .
إن الله حين لا يحب شيئاً فلأنه يضر بمصلحة الناس ، وسوف يعاقب عليه في الدنيا والآخرة .
[ 149 ] بلى ، إن الله يحب ذلك المجتمع النظيف من سلبيات الكلام العاكف على عمل الخير سواء كان ظاهراً أو مستتراً ، ومن أبرز أعمال الخير العفو . .
أو لم يقل ربنا في آية أخرى : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] إن العفو يربط أبناء المجتمع ببعضه ربطا ويقتلع جذور النفاق منه .
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً إن الله يعفو عمن عفا عن الناس ويعفو عمن يعمل الخير للناس . يعفو عنهم بالرغم من قدرته عليهم ، أوليس من الأفضل أن يتخلق العبد بخلق ربه ، وأن يكون هو الآخر عفواً ؟ !
[ 150 ] ما هو الإيمان ؟ .
الجواب : إنه إخضاع قوى الشر في الذات لإرادة الحق ، وتسليم النفس لهدى العقل ، إنه استجابة الإنسان لنداء الله ، وبالتالي مخالفة أهواء النفس ، واتباع برامج الله .
وإذا كان هذا هو الإيمان فليس بمؤمنٍ أبداً ذلك الذي يوافق الحق حين يتوافق مع مصالحه ، ويخضع للحق بهدف تحقيق شرور ذاته ، وتسلم نفسه للعقل بشرط موافقة أهوائه ويستجيب لنداء الله حين لا يضر بشهواته ، وهكذا إنما هذا الرجل متوغل في الكفر لأنه يعبد ذاته ولا يرى الحق إلا وسيلة لتحقيق مصالحه .
والذين يبعضون رسالات الله فيأخذون ما يوافق مصالحهم ، ويتركون ما خالفها . . إنهم بالتالي يعبدون مصالحهم ولا يعبدون الله ، لذلك فهم الكافرون حقًّا ، وقد أصدر القرآن عليهم
من هدى القرآن — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٠