هدى من الآيات :
لماذا يفرق المرء المؤمن بين الله ورسله . هل لأنه لا يقتنع بصدق الرسول ؟ .
كلا . . إن أكثر الناس يخالفون الرسول استجابة لأهوائهم ومصالحهم الآنية ، وإنما يغلفون مخالفتهم بطبقة من الجدل الفكري فهؤلاء بنو إسرائيل يطالبون الرسول بأن يأتيهم بقراطيس منزلة من السماء مباشرة كألواح موسى ، فهل كفروا بالرسول لأنه لم ينزل عليهم قراطيس من السماء ؟ وهل إنهم يؤمنون إذ نزلت هذه القراطيس ؟ كلا . . لقد جاءهم موسى بما اقترحوا ولكن لم يؤمنوا به أيضاً ، وإنما قالوا لموسى : أرنا الله جهرة حتى نؤمن لك ، وهل كان من الممكن استجابة طلبهم التعجيزي ؟ ! ثم إنهم أشركوا بالله بعد أن اقتنعوا بالحق عن طريق البينات التي جاءتهم ، وأكثر من ذلك إنهم نقضوا ميثاقهم بعد أن أحكمه الله عليهم أحكاما ، بعد أن ظلل عليهم جبل عظيم ، فكاد يقع عليهم لولا أنهم تعهدوا بالطاعة ، فلما رفع عنهم الجبل عادوا إلى غيهم ، وكفروا بآيات الله ، وقتلوا الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وادعوا أن قلوبهم مقفلة لا يدخلها نور الإيمان ، وإنما هم الذين أقفلوها على أنفسهم بالكفر .
ومثل آخر : إن بني إسرائيل كفروا بعيسى ( عليه السلام ) ، واتهموا أمه الصديقة مريم ( عليها السلام ) ببهتان عظيم . وادعوا انهم قتلوا المسيح الذي لم يقتلوه ، بل إنهم اشتبهوا فيه ، ولكن الله رفعه إليه ، وقبل أن يموت أي واحد منهم فسوف يؤمن بالمسيح لأنه حق . والإنسان قبل موته يرى الحق بوضوح .
إذن ماذا كان وراء كفر هؤلاء ؟ إنه الظلم الذي حرم الله عليهم بسببه كثيراً من الطيبات التي أحلت لهم سابقاً .
فالظلم سواء كان ذاتيًّا أو اجتماعيًّا فإنه العامل الأساسي للكفر ، والظلم الذاتي مثل شرب الخمر ، والظلم الاجتماعي مثل محاولة تحريف الناس عن الحق ، وأخذ الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وكل هذه تسبب الكفر ، ومرد الكفر عذاب اليم .
بينات من الآيات :
حقيقة الكفر من واقع بني إسرائيل
[ 153 ] يجب ألا تخدعنا كلمات الكفار التي يتظاهرون بها . إن مخالفتهم للرسالة إنما هي لعدم قناعتهم الفكرية بها ، ويقدمون طلبات يزعمون أنها لو تحققت إذا آمنوا ، كلا ، فعلينا أن
من هدى القرآن — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٣