حكم الكفر مسبقاً وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا .
[ 151 ] أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً والتفريق بين الله والرسول يأتي بهدف عصيان الرسول ، والادعاء بأنهم يكتفون ببرامج الله .
ولكن هل تعني برامج الله عز وجل شيئاً من دون قيادة الرسول ، إنهم يكذبون كذبة مفضوحة حين يدعون وجود علاقة بينهم وبين الله ، إذ لو كان كذلك إذن لخضعوا لرسوله .
إن كل الطغاة عبر التاريخ يحاربون رجال الإصلاح في الوقت الذي يدعون أنهم مؤمنون بالإصلاح ذاته ، ويقتلون النبيين باسم المحافظة على الدين ، ويسحقون علماء الدين ، ويتظاهرون بحماية الدين .
إن الرسول لاينفصل عن الله عز وجل ، ولا ينفصل عن الإصلاح ومناهج الدين وعن حملتهما من المصلحين والعلماء ، وإنما يهين الله هؤلاء الكافرين بعذابه يوم القيامة أو حتى في الدنيا ، لأنهم خالفوا رسل الله ، وبالتالي كفروا بالله بدافع كبرهم وعزتهم الكاذبة ، وغرورهم الفارغ ، لذلك يخزيهم الله ويذلهم في الدنيا والآخرة .
[ 152 ] وفي مقابل الكفار الذين يفرقون بين الله ورسله ابتغاء المصالح العاجلة هناك رجال صادقون في إيمانهم يبتغون أجر الله الذي سيوافيهم عاجلًا أم آجلًا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .
من هدى القرآن — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥١