تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
التالية ، وفي الدرس القادم يضرب مثلًا من بني إسرائيل الذين آمنوا ببعض الرسل ، وكفروا ببعض . إن إيمانهم ببعض التعاليم وكفرهم ببعضها الآخر إنما هو حسب ما تقتضيه مصالحهم الذاتية . بينات من الآيات : شكر الله والنظرة الإيجابية [ 147 ] إن الله غني عنا ، غني عن أعمالنا ، وغني عن عذابنا ، إنه لايتلذذ بعذاب أحد سبحانه ، بيد أنه حين يعذب الناس فإنما لاستحقاقهم ذلك ، وبالتالي بسبب جر النار إلى أنفسهم بأنفسهم . ولكي يتحصن الإنسان من شر أعماله فعليه أن يؤمن ، ولكي يؤمن فعليه أن يشكر الله ، إذ أن النفس الشاكر لأنعم الله عليها أن تتمتع بنظرة إيجابية متفائلة للحياة ، وتنظر إلى كل نعمة باعتبارها عطاء جديداً لاتستحقه ، وأنه يمكن أن يؤخذ منه في أية لحظة ، فهو من جهة يقدر النعمة حق قدرها ؛ ومن جهة ثانية يقدر من أعطاها إياها وهو الله سبحانه ، حق قدره ، وبذلك يزداد إيمانه بالله ، ووعيه التام برحمته الواسعة ، وبهيمنته الدائمة على الحياة . أرأيت لو استضافك رجل كريم ، ليس لك عليه حق ، وهيأ لك أفضل أنواع المتع واللذات ، ولم يحدد نهاية ضيافته لك ، أولست تبقى تشعر بالامتنان إليه طيلة فترة ضيافته ، وتعمل خلالها بكل لباقة وأدب يتناسبان ورجل ضيف مثلك ، لأنك تقدر من جهة العطاء الذي قدمه لك على غير استحقاق ، وتخشى من جهة ثانية من الطرد في أية لحظة . كذلك الشاكر يزداد وعيه بنعم الله ، وبالتالي ايمانه بالله ، وشعوره بمنته عليه كلما أوتي نعمة جديدة ، بعكس المنافق الذي كلما زادت نعم الله عليه كلما أحس بأنها جزء من حقوقه ، ودليل على عظمته ، وبالتالي يزداد طغياناً وكفراً . مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً فكلما ازداد شكرك ، وتقديرك لنعمه عليك ، كلما شكرك الله ، وأغرقك بنعم جديدة ، وهو إذ ذاك يعلم كم شكرته ومتى ؟ . علاج بعض الأمراض الاجتماعية [ 148 ] حين تتشبع النفس بالشكر لله ، وبالرضا يقل الحسد والحقد والكراهية المنبعثة