تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
هذا مثل لخداع المنافقين لأنفسهم ، وكيفية قيامهم بواجباتهم الدينية ، وبالتالي هذه صفة واضحة فيهم نستطيع أن نكتشفهم عن طريقها . فقدان المقاييس والحكم بالشك [ 143 ] والصفة الثانية للمنافقين هي الشك ، وتذبذب المواقف . فهم لا يتخذون مواقفهم حسب رؤية مستقبلية ، بل حسب التوفيق بين الجبهة الكافرة وبين المجتمع الإسلامي ، وتمييع المواقف ، وتأييد كل طرف في شيء حسب المصالح الآنية العاجلة لهم . مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ أي بين الكفار والمؤمنين وذلك بإشارة الكلمة الثانية . لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ ولأنهم مذبذبون تستبد بهم الشكوك فأن قلوبهم تفقد المقاييس الصحيحة التي تميز الحق عن الباطل ، وبالتالي فإنهم لن يهتدوا أبداً . وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا الله هو الذي يهدي عباده بعد أن يسعوا من أجل الهداية ، أما الذين يتقاعسون عنها ويسدون أبواب قلوبهم دونها ، إذن كيف يهديهم الله ؟ ! . إنه يتركهم في ضلالتهم وآنئذ لا يجدون من يهديهم من دون الله . لنتصور الهداية كالعلم . كيف يحصل الواحد منا على العلم ؟ بالطبع عن طريق السعي الدائب ، والبحث الدائم ، ولكن كيف يكون حال من لا يسعى من أجل العلم ، بل وأخس من ذلك بأن يسد على نفسه الأبواب ، ولا يدع أحداً يدخل عليه ليعلمه ، أفلا يبقي هذا الشخص في الجهل أبداً ؟ ! كذلك الله يضلل المنافقين . لمن الولاء ؟ [ 144 ] هذه بعض صفات المنافقين ، وعلينا أن نتحذر من انحرافهم الذي يبدأ بولاء الكافرين خوفاً منهم أو طمعاً فيهم . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ الإنسان لا يستطيع أن يمنح ولاء لجهتين متضادتين : فأما هو - بالتالي - موال للمؤمنين أو للكافرين . وإذا والى المؤمن كافراً ، فإنه سيقطع ولاءه طبيعيًّا عن المؤمنين ، ولذلك عبر القرآن الكريم هنا بكلمة مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ نعم يمكن أن يكون ولاء المؤمن للكافرين من خلال ولائه للمؤمنين ، وذلك بأن يخلص ولاءه للمؤمنين ، ولكل من يخدم المؤمنين من الكفار .