تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ثم يحذر الله المؤمنين من المصير الذي انتهت إليه هذه الطائفة من المنافقين ، وينذرهم بأن الله سيأخذهم بسلطان مبين ، لو سمحوا لأنفسهم بموالاة الكافرين . تلك العاقبة السوء التي تنتهي بصاحبها إلى نار جهنم في أسفل دركاتها حيث لا ينقذهم ولاؤهم للكافرين من النار . وقبل أن ينهي القرآن هذا الحديث يفتح أمام المنافقين باب الأمل ، ويرشدهم إلى التوبة بشرط أن تقارن بالإصلاح ما أفسدوه بالنفاق ، وذلك بالولاء التام للمجتمع الإسلامي ، والإخلاص في تطبيق مناهجه سبحانه ، وآنئذ سوف يلحقون بركب المؤمنين الذين أعد الله لهم أجراً عظيماً . بينات من الآيات : خداع الله ! [ 142 ] يزعم المنافقون : أنهم كما يخادعون حسب زعمهم أبناء المجتمع الإسلامي ، كذلك بإمكانهم مخادعة الله لذلك تجد أن أعمالهم الدينية تشبه ممارساتهم الاجتماعية . فإذا قاموا إلى الصلاة تكاسلوا ، وأدوا فقط القشر البارز من الصلاة ، أما جوهر الصلاة فإنهم بعيدون عنه . بيد أن هذه المخادعة ستنقلب عليهم . إذ أن الله أكبر من أن تنطلي عليه مخادعة العباد ، ويتقبل منهم هذه العبادات القشرية الفارغة إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ كيف يخادع الله عباده ؟ إنه يمكر بهم ، ويكيدهم بأن يمهلهم أياماً حتى تسكرهم النعم ، ويفقدوا عقولهم وإرادتهم ، ثم يأخذهم الله فجأة أخذاً شديداً كما فعل مثلًا بقوم لوط ، إذ بعث الله إليهم بملائكة العذاب في صورة ضيوف ، وألبسهم ثوب الجمال حتى استهووا قوم لوط الذين تعودوا على الفاحشة سابقاً ، فلما اجتمعوا إليهم وكانوا يمنون أنفسهم بالفحشاء والشذوذ ولم يبق في أنفسهم ذرة من التقوى أو الإيمان . . آنئذ تحول أولئك الملائكة إلى صورتهم الأصلية ، فإذا هم غلاظ شداد ، وإذا بهم يقتلعون مدينتهم ويدمرونها عليهم . هكذا يخادع الله عباده عندما يحالون مخادعته وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا فهم لا يصلون حقيقة لله ، بل يتظاهرون أمام الناس . وإذا كانت الصلاة وهي أهم الشعائر العبادية يؤدونها بهذه الروح فكيف بسائر الواجبات .