يمكنهم الحصول على القوة بالركون إلى الأجنبي ، إذ أن الأجنبي إذا جاء فسوف يستعبد أول ما يستعبد هذه الفئة المرتبطة به والخادمة له ! .
إنه لا يعطي هذه الفئة الدعم لسواد عينها بل لتحقيق مكاسب خاصة ، قد تتناقض مع مكاسب هذه الفئة ، وقد يبيع الأجنبي في مائدة المفاوضات الفئة المرتبطة به ، ويساوم عليها .
فأين تكمن عزة هؤلاء ، أنها تكمن في اللجوء إلى الصف الإيماني وتقوية شوكة الشعب كله حتى يكون الجميع أسياداً بين الأمم فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً لله ولمن ينفذ برامجه من المؤمنين .
لئلا نصير عملاء
[ 140 ] لكي لا يستميل الأجنبي الكافر بعض ضعاف النفوس من أبناء الأمة ، منع الإسلام الاستماع إلى دعايات الكفار المضللة التي يستهدفون من ورائها التأثير على البسطاء ، ومن ثم استدراجهم إلى صفهم ، وبيع القيم .
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ الكفر هو الإنكار المغلف بما يزعم صاحبه أنه استدلال عقلي .
أما الاستهزاء فهو محاولة مفضوحة للتأثير على البسطاء عن طريق تهوين القيم الرسالية في أعينهم ، ويجب مقاطعة مجالس الكفر والاستهزاء لحين تغيير طابعها العدائي ، وتبديل موضوع الحديث .
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وحين يجلس الإنسان في محفل يستمع فيه إلى إنكار الرسالة ، والاستخفاف بها ، ثم لا يرد ولا يتأثر ، فإنه محسوب من أصحاب هذا المحفل الفاجر إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ أي إنكم منافقون إذ ذاك كما هم كافرون ، وجزاؤكم آنئذ هو جزاء مشترك وهي النار إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
[ 141 ] إن المنافقين يوالون الكفار ، ويحضرون مجالس كفرهم واستهزائهم في حالة السلم ، . . أما في حالة الحرب فهم يجلسون فوق التل يراقبون سير المعركة لأنهم جبناء ، والجبان لا ينفع أي طرف يتعاون معه ، وينتظرون بالتالي نهاية المعركة بقلب بارد ، فإذا انتصر المسلمون جاؤوا وطالبوا بالغنائم باعتبارهم أعضاء في المجتمع الإسلامي ، وإذا انتصر الكفار مؤقتاً تسللوا إليهم وطالبوهم بأجور خدماتهم التي أسدوها لهم ( هكذا يزعمون لهم ، بيد أنهم لم
من هدى القرآن — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٢