إغراءاتهم ورشواتهم ومكائدهم ، وقدرتها بالتالي على أن تكون حاكمة بين الناس بالعدل .
ولصعوبة هذه المهمة أمر الله القيادة بالاستغفار ، إيحاءً ( من باب إياك أعني وأسمعي يا جاره ) بأنها لو وقعت في شرك الخائنين ( لاسمح الله ) عليها أن تصحح مسيرتها بسرعة وتتوب إلى الله .
وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً إن الاستغفار يعطي القيادة مناعة من الوقوع تحت تأثير مراكز القوى ، ويعطي القيادة شجاعة لتحدي الناس ، والخوف فقط من الله رب الناس أجمعين .
[ 107 ] وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ أي يخونون أنفسهم بارتكابهم الذنوب ، وعلى القيادة الرسالية ألا تهادن هؤلاء ولا تجمل صورتهم القبيحة أمام الناس ، وتبرر للناس معاصيهم ، لأن الله لا يحب هؤلاء الذين لا يزالون يخونون أمانة الله الذي أمرهم بحفظ أجسامهم وعقولهم وكرامتهم من الإثم والخطيئة . فالزاني يخون الله في جسده ونسله وهما أمانتان لله على عاتقه ، وشارب الخمر يخون الله في جسده وعقله ، ولاعب القمار يخون الله في جسده وماله ، وبالتالي كل مذنب يتصرف في نعم الله التي هي أمانات عنده بغير ما أمر الله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً .
ازدواجية الشخصية
[ 108 ] هؤلاء يتكتمون على أنفسهم لكي لا يعرف الناس ارتكابهم للذنوب ، غافلين عن أن الله عارف بأمرهم ، وأنه هو الذي يجازيهم عليه .
فالخمر والزنا والقمار وكل الذنوب الأخرى تتبعها آثارها الضارة ، سواء عرف الناس أم جهلوا . ثم إن الله يعرف هؤلاء قبل أن يرتكبوا الذنوب ، بل حين ينوون ذلك أو يتآمرون بينهم عليها في الليل ، إن الله معهم يسمعهم ، ويسجل عليهم أقوالهم ونياتهم ، أفلا يستحيون منه ؟ ! .
يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً فهو يعلم ما يقولون وقادر على منعهم متى يشاء ! ! كما هو قادر على أن يأخذهم حين يشاء أخذ عزيز مقتدر ! .
[ 109 ] ولنفرض أنكم بررتم مواقف هؤلاء المذنبين ، وجملتم صورهم أمام الناس هنا في الدنيا ، فمن ينقذهم هناك في الآخرة من الفضيحة أمام الخلق في يوم القيامة ؟ ومن
من هدى القرآن — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٤