ويتخذه مقياساً لحكمة على الناس ، واتخاذه المواقف منهم .
وهذه الطبقة تخشى من افتضاح أمرها عند القيادة والجماهير ، ولا تعرف أنها أحق بالخشية من عذاب الله ، ولذلك فحتى إذا انحرفت القيادة وهادنتهم زوراً ، وحتى إذا ضللت الجماهير ، فهي لاتبتعد عن عقاب الله سبحانه وتعالى غدا .
وأمام هذه الطبقة طريق واحد للتخلص من واقعها وهو التوبة ، فإذا تابوا وعادوا إلى الإيمان أصبحوا وكأنهم لاسوابق سيئة لهم .
بينات من الآيات :
المبدئية في القيادة الإسلامية
[ 105 ] القيادة الإسلامية قيادة مبدئية وليست قيادة مصلحية ، ولذلك فهي لا تنظر إلى بعد الناس أو قربهم إليها ، بقدر ما تنظر إلى بعدهم أو قربهم عن الله سبحانه .
ومن هنا فهي لاتمالئ طبقة الكبراء أو المفسدين لمجرد قوتهم ، أو من أجل دعمهم المحدود للقيادة . كلا . . بل تنابذهم العداء حتى يتوبوا إلى الله ، وقد ورد في زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ والْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ » « 1 » .
إن الكتاب هو المقياس في الحكم على الناس وليست المصالح أو الأهواء إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ولذلك فلامكان للفساد الإداري في الحكم الإسلامي الصحيح ، ولا مكان للواسطة ، والرشوة ، والمحسوبيات على حساب حقوق الناس وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً أي لا تخاصم في مصلحة الخائنين ، ولا تجعل قوة السلطة في خدمة هؤلاء .
الذين يخونون الناس ويأكلون حقوقهم ، وهؤلاء هم أصحاب مراكز القوى والعائلات الكبيرة ، وأصحاب الجاه العريض والثروة الطائلة .
حفظ الاستقلال مهمة القيادة
[ 106 ] المهمة الصعبة للقيادة هي : المحافظة على استقلالها أمام الخائنين ، وترفعها عن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 455 .