اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً أي أمراً ثابتاً ، ومقدراً في أوقات محددة ، والشيء لا يكون ثابتاً إلا لأهميته ، كما لا يكون محدداً تحديداً دقيقا إلا لأهميته أيضاً .
[ 104 ] إذا كان أداء الصلاة في الحرب يختلف عنه في السلم ، إذن يجب أن يكون قصراً ، ويتسلح المصلي خلالها ويتحذر ، فإن ذلك يهدينا إلى مدى أهمية التسلح والتحذر في الحروب ، وبالتالي الاستعداد لمواجهة كافة الاحتمالات ، وهذا شرط ضروري لنصر الله .
ومن الاستعداد التهيوء النفسي للقتال ، والشجاعة في الإقدام من دون خوف أو تردد ، وهذا ما تبينه هذه الآية : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ لا تضعفوا في متابعة الأعداء ، ومهاجمة معاقلهم ، والتفتيش عنهم ، وبتعبير آخر : كونوا دائماً المبادرين بالهجوم على العدو ، ولا تخافوا من عواقب الهجوم ، ذلك لأن العدو بشر مثلكم ، وهو يألم وينهار بالصعوبات ، كما تألمون أنتم ولكنكم لا تنهارون ، لأنكم ترجون الله سبحانه إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً فهو بعلمه المحيط بكم يعلم مقدار تضحياتكم ، وبحكمته يعطيكم النصر على قدرها ، بعد الصبر عليها ، وليس عبثاً وبلا سبب .
من هدى القرآن — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١١