تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
معقتل الكبت والإرهاب ، هنالك لا بأس عليه أن يصلي قصراً ، فيحذف من كل صلاة رباعية ركعتين ، بالرغم من أن الصلاة عبادة موقوتة ، وعلى المسلم أن يؤديها كما هي دون نقيصة ، فإنه بسبب السفر أو الخوف يسقط نصف هذه العبادة وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ . ويبقى سؤال : هل القصر واجب في هذه الحالة ؟ . الجواب : بلى ، والسبب أن تعريض المسلم ذاته للخطر حرام ، فإذا كانت الصلاة الواجبة فقط ركعتين ، فإضافة ركعتين أخريين في ظروف الخوف حرام . من هنا اكتفى القرآن بكلمة لا جُنَاحَ أي ( لا بأس ) لبيان سقوط الوجوب عن الركعتين الإضافيتين « 1 » . أما حرمة إقامتهما فقد سكت عنها لوضوح الأمر من خلال معرفة ظروف الخوف التي أسقطت قسماً من الصلاة ، فلا يجوز التفريط فيها بحياة المسلم ، بيد أن السنة الشريفة المؤكدة بينت لزوم القصر وسعته لغير موارد الخوف ، كما أن صدر الآية يشير لهذه السعة : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ . . . ، وقد يكون القيد مجرى الغالب ، أو أن هذا مورد بينه القرآن وتكفلت السنة الشريفة ببينان السعة . إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا أي أن يخدعوكم بمكيدة ، ويعودوا بكم إلى أرض الطاغوت ، أو يقتلوكم أثناء الصلاة إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً فعليكم التحذر منهم حذراً شديداً . الحرب وصلاة الجماعة [ 102 ] أما في حالة الحرب فإن الصلاة تقام جماعة ، حيث ينقسم المسلمون إلى طائفتين : طائفة يقيمون الصلاة ، وأخرى يواجهون العدو . أما القائد فهو يصلي بكلتا الطائفتين ، حيث أنه يقف أمامهم ووراءه الطائفة المصلية يصلون معه ، وفي الركعة الأولى ينتظر الإمام وهو جالس بينما يسارع . المأمومون بالقيام والركوع والسجود ، وحين سجود هذه الطائفة تعود الطائفة الثانية التي لا تزال غير مصلية حتى يصيروا وراء المصلين ، وبمجرد انتهاء صلاتهم وزحفهم نحو
هامش
( 1 ) قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : « مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً فَأَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بَرِيءٌ [ يَعْنِي مُتَعَمِّداً ] » . وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 518 .