هدى من الآيات :
الآيات الثلاث الأولى بينت بعض ما يرتبط بالهجرة والقتال من أحكام الصلاة ( كالقصر في الصلاة حين السفر ، وحين الخوف ، وصلاة الخوف جماعة ، وواجب التسلح حين إقامة صلاة الخوف ) . وجاءت هذه الأحكام لتبين عدة حقائق :
أولًا : إن للهجرة أو القتال أهدافاً أساسية ومقدسة تتلخص في رضا الرب ، وإقامة حكمه في الأرض ، وعلينا ألا ننسى هذه الأهداف ، ونحن نعيش صعوبة الحياة أثناء الهجرة ، أو القتال ، وذلك بإقامة الصلاة أثناء الهجرة أو القتال ، والقرآن يريد بناء مجتمع متوازن ومتكامل البناء بما يحقق جميع جوانب الإسلام المادية والروحية .
ثانياً : إن على المسلم ألا يزعم أن العبادات هي أهداف ، وأنها لا تتغير ، بل إنها - بالرغم من أهميتها - وسائل في إطار الأهداف الكبرى للمسلم ، ولذلك
فهي تتطور وفق مقتضيات تحقيق تلك الأهداف ، مثل ظروف الحرب أو الهجرة ، فالصلاة وهي أهم العبادات تختصر بسبب الهجرة أو الخوف .
ثالثاً : على المسلم ألا ينشغل بالصلاة عن باقي واجبات الاستعداد المادي ، فعليه أن يكون حذراً مسلحاً سريعاً ونشيطاً ، فإذا كان الاستعداد واجباً حتى حين الصلاة ، فكيف به في غير هذه الحالة ؟ ! .
بهذا يريد القرآن أن يبين لنا مدى الضرورة في تحقيق الشروط الموضوعية للنصر على العدو وعدم التكاسل عن واحد منها ، بتبرير أننا مسلمون وقضيتنا قضية حقة .
والآية الرابعة والأخيرة تبين هذه الحقيقة بصفة أخرى ، إذ تحذرنا من مخاطر الحرب وآلام الهجرة ، وتبين لنا ضرورة الاستعداد النفسي لتحملها ، وإلا نتصور أن الحرب لعب أو أن الهجرة سياحة ، إذ أن هذا التصور قد يؤدي بنا إلى الوهن والارتخاء ، والتقاعس عن متابعة المراحل النهائية للحرب ، والاكتفاء فقط بإسقاط الواجب .
بينات من الآيات :
القصر وصلاة الخوف
[ 101 ] في حالة السفر والخوف من العدو ، كما إذا كان المهاجر يتعقبه الكفار ليردوه إلى
من هدى القرآن — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٨