تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
باء : الحرب مدرسة المقاتلين ، تربيهم على الجدية والطاعة والتفكر وتقديم مصلحة الأمة على المصالح الخاصة وتعلمهم الصراحة والفكر العقلاني وهكذا . وهذه الصفات ضرورية للأمة الرسالية ، التي تريد أن تقود الأمم الأخرى . ولنفترض المجتمع الجاهلي في الجزيرة - مثلا - كيف كان يمكنه أن يقود العالم ، وهو غارق إلى أذنيه في الفوضى ، والجهل ، والأنانية و . . ؟ إنه كان بحاجة إلى مدرسة تربوية تخرِّج القادة . وكانت الحرب بما فيها من تضحيات ، هي المدرسة التي خرَّجت قادة المستقبل ، وحسب التعبير القرآني ( الشهداء على الناس ) . وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ولذلك فهو بدوره ، لا يظلم أحدا ، وإذا أعطى النصر والتقدم فبعد إثبات الأمة لجدارتها ، عن طريق التضحيات السخية . وإلا فقد كان ظالما - حاشا - لتلك الأمة المغلوبة . [ 141 ] جيم : ثم إن قلوب المؤمنين ليست طاهرة بالكامل من الريب في الرسالة ، والشك في تعاليمها ، فهي بحاجة إلى نار تطهرها ، والتضحيات هي تلك النار ، ذلك أن الإنسان الذي ضحى من أجل شيء فسوف يتمسك به ، بعكس الذي حصل عليه مجانا وبلا تضحية ، إنك تجد التاجر أحرص على ماله من ابنه الذي يرثه بغير تعب ، كذلك المؤمن المضحِّي يكون إيمانه أقوى من غيره وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . دال : الكفار هم المعاندون للحق ، المخالفون لتقدم الأمة ، الذين يفضلون مصالح قومهم ، أو أهواء أنفسهم على مصلحة الأمة ، إنهم عقبات لا يمكن معالجتها ، إنما يجب تصفيتهم بالكامل ، ولكن كيف يمكن للأمة أن تتعرف على هذه العناصر ، وتميزها من العناصر المتعلقة بها ، أو الخاضعة لها لضعف أو عاطفة ؟ وكيف يحق للرسالة أن تقتل الناس ، بدعوى انهم يشكلون عقبة للمستقبل ؟ كيف يمكن تبرير ذلك للجماهير ؟ . أما إذا وقعت المجابهة الساخنة ، وأخذت هذه العناصر تشكل تهديدا خطيراللأمة ، فإن الأمة تجد المبرر الكافي للحرب والتصفية ، كما أن المجابهة سوف تفرز العناصر الكافرة فعلا ، عن الأخرى المخدوعة بها . كما تساهم في تصفية العناصر المعاندة التي تقف عقبة في طريق تقدمها . وهذا ما يسميه القرآن بالمحق وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ . الجهاد والأماني الكاذبة [ 142 ] هاء : ومن فلسفة الحرب الجهادية : أنها تعطي المؤمنين جدارة الدخول في الجنة ،