تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
دروس من معركة بدر [ 121 ] وللمثل على هذه الحقيقة يكفينا أن ننظر إلى حرب بدر ، وما فيها من دروس وعبر للأمة ، وهي الحرب غير المتكافئة ، والأولى من نوعها في مواجهة الأمة لأعدائها ، ولقد كانت ذات دروس تلخصها الآيات التالية : ألف : إن الرسول وهو القائد الأعلى لقوات المسلمين المسلحة ، لم يكتف بأنه على حق ، وأنه رسول من الله ، وأن الله سينصره . إنما قام بالإعداد العسكري ، وبنفسه في ميدان المعركة وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ . أولًا : سبقتَ القوم بالغدو ، وهو الذهاب صباحا مبكرا . ثانياً : ابتعدتَ عن أهلك ، ووضعت نفسك في المعركة ، وهذه صفة هامة في القيادة أن تستعد هي للتضحية أيضا . . ثالثاً : أخذتَ تحدد مواقع المؤمنين القتالية ، استعدادا للهجوم . . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع أوامرك ، ووقع نشاطاتك الظاهرة ، ويعلم بما تكن صدور المؤمنين وهو يحدد نتائج المعركة ، بما يسمع ، وما يعلم من أعمال ظاهرة ، وقلوب طاهرة . [ 122 ] باء : إن الرسول واجه مشكلة حرجة جدًّا ، هي مشكلة الخلاف بين طائفتين من رجاله ( المهاجرين ، والأنصار ) بسبب توزع ولائهما بين الله ، وبين الأرض ، والعشيرة ، وما أشبه . ولكن الرسول ( والإسلام عموما ) عالج هذه المشكلة معالجة جذرية ، عندما ذوَّب الكيانات الطائفية في بوتقة الإيمان بالله ، دون أن يعتمد على طائفة دون أخرى ، وبذلك ضمن جيشا عقائديًّا ، يحارب من أجل المبدأ ، وليس من أجل الرياء ، والتنافس الطائفي . إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ مع أن الله ولي الطائفتين ، فإنهما كادتا تفشلان بالخلاف ، وهذا الخلاف كان نابعا من الإحساس بالضعف ، حيث كان أهل المدينة منهزمين نفسيًّا أمام أهل مكة ، ويتصورون أن الرسول حملهم أكثر من طاقتهم ، حين أخرجهم لقتال أهل مكة ، ولكن الله بين لهم أنه لا داعي للخوف ، ما دام المؤمن يتوكل على الله . [ 123 ] ونتيجة للإعداد الاستراتيجي ، والإعداد الأيديولوجي ، والإخلاص لله ، نصر الله الأمة وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فلا داعي للخوف كما