يعودون إلى رشدهم ويستقبلون الرسالة فيتوب الله عليهم ، ذلك أن التوبة لا تخص الرسول ، أو أحدا من المسلمين ، إن الله هو الذي يقرر من يتوب عليه من عباده ، ومن يعذبهم ، ذلك لأن له ما في السماوات والأرض .
بينات من الآيات :
مبدئية الوحدة الإسلامية
[ 118 ] الوحدة القائمة بين المسلمين ، هي وحدة مبدئية ، ولذلك لا يجوز أن تلعب فيها الأهواء والمصالح الخاصة ، فيفضل أحد المسلمين واحدا من الكفار ، ويجعله لمصلحة أو لهوى ، أقرب الناس إليه ، ومن حاشيته وجهاز عمله ، بل عليه أن يختار رجاله من المسلمين أنفسهم ، بالرغم من الحساسية ، أو من الضرر الذي قد يلحق به مؤقتا من جراء ذلك ، إذ إن الضرر البسيط يعوض ، ولكن نفاق الكافر ، وعدم إخلاصه ، وتحينه الفرص بالمسلم ، حتى يوجه إليه ضربة قاضية ، كيف يعوض . .
إنهم لا يمنعون عنكم أي ضرر ، قليلا أو كثيرا ، لأنهم غير مخلصين ، وفي الواقع يفرحون ، كلما أرهقكم شيء ، والدليل واضح من ألسنتهم ، حيث إنهم يقولون كلاما يحمل في تضاعيفه ما يخفونه في صدورهم ، ذلك أن الإنسان مهما حاول إخفاء شيء ، فإنه يظهر في فلتات لسانه ، وشوارده ، وسقطاته ، وبالتالي في لحن قوله . وأنتم قادرون لو تدبرتم قليلا ، أن تكتشفوا هذه الحقيقة من خلال كلامهم . .
أما صدورهم فقد ملئت غيظا وضيقا عليكم . هذه هي الآيات الواضحة التي بيَّنها الله لكم ، يبقى عليكم أن تثيروا عقولكم ، ولتفهموا الحقيقة بأنفسكم .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا البطانة : أقرب الناس إلى الفرد والخبال : الضرر .
وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ يحبون عنتكم وإرهاقكم وما يؤذيكم .
ولم يقل من كلامهم ، لأن ظاهر كلامهم لا تبدو منه البغضاء . ولكن ما يصدر من أفواههم من الغلط ، أو أسلوب الكلام ، أو حتى ملامحهم أثناء الكلام ، هي التي تدل على حقيقة ما في قلوبهم . . وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ .
من هدى القرآن — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥٢