بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ « 1 » هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ « 2 » فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ( 127 ) لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ مَا « 3 » فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) .
هدى من الآيات :
هؤلاء الكفار من أهل الكتاب كيف يجب أن يكون موقف المسلمين منهم ؟ .
إنه يجب أن يكون موقفا متصلبا ، يعتمد على المبدأ ، وليس على المصالح ، أو الصداقات الشخصية .
إن بعض المسلمين كان يحب أهل الكتاب ، باعتبارهم أقرب من الناحية الثقافية ، إلى المسلمين من المشركين . ولكن القرآن نهاهم عن ذلك ، وبيَّن أن مجرد كفر أهل الكتاب برسالتكم ، واتخاذهم موقفا سلبيًّا منكم ، يدعوهم إلى اعتبار أي انتصار لكم موجها ضدهم ، وبالتالي فهم يتميزون غيظا من أي تقدم لكم ، ويفرحون كلما أصابتكم سيئة .
وعليكم ألَّا تهنوا وتدعوا إلى الوحدة مع هؤلاء خوفا من مجابهتهم ، بل عليكم أن تلتزموا بالصبر ، والتقوى حتى تدفعوا شرهم . وكدليل تأريخي على أن الصبر والتقوى كفيلان بإحراز النصر ، يضرب القرآن مثلا من واقع الأمة في حرب بدر ، كيف نصرهم الله وهم أذلة ، وبالتالي كيف يمدُّ الله المسلمين بالملائكة ، لتطمئن قلوبهم ، فيحاربون العدو ، وينصرهم الله عليه .
وهناك ثلاث نهايات تنتظر العدو : فإما يكسر الله جناحا من أجنحتهم بالحرب ، وبذلك يحطم جانبا من قوتهم العسكرية . وإما أن يصيبهم الله بنكسة نفسية ، فيعودوا من ساحة القتال ، وهم مصابون بخيبة أمل ، أنهم لم يحققوا أهدافهم بالرغم من التضحيات التي قدموها ، أو أنهم
هامش
( 1 ) فورهم : اي على الابتداء وقيل : الفور القصد إلى الشيء بحدة .
( 2 ) يكبتهم : يخزيهم ويذلهم ، وأصل الكبت شدة الوهن الذي يقع في القلب .
( 3 ) ما : ذكر لفض ما لأنها أعم من ( مَنْ ) فإنها تتناول ما يعقل وما لا يعقل لأنها تفيد الجنس .