هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ( 38 ) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّداً « 1 » وَحَصُوراً « 2 » وَنَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ « 3 » قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ( 40 ) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً « 4 » وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ « 5 » وَالإِبْكَارِ « 6 » ( 41 ) .
هدى من الآيات :
من خلال قصة واقعية لرجال عاشوا وخلفوا لنا عبرا . . آل عمران وآل إبراهيم . ومن خلال تجربة حية لا تزال تتفاعل في الحياة . تتحدث آيات القرآن عن حقائق كلية ، وبصائر عامة ، تكون هدى للناس جميعا وفي كل عصر .
ومن أبرز تلك الحقائق : أن العنصرية أخبث الثمار لقيمة الأرض ، وقيمة التراب ، والتمحور حول الذات وتقديسها وجعلها المقياس الأفضل .
أقول : هذه العنصرية هي الطرف المتناقض تماما مع حقائق الكون ، وسنن التاريخ . وإنها فكرة متخلفة وباطلة ، وتحمل في طياتها أخطر النتائج ضد الإنسان وبوجه خاص ضد من يحملها .
ولابد أن تتجسد العنصرية في شكل تقديس ذات بشرية وجعلها في مصاف الله ، كما صنع النصارى مع عيسيعليه السلام ، واليهود مع عزيرعليه السلام .
وتنتشر القداسة بعدئذ في أتباع عيسى عليه السلام ، وأبناء عزير عليه السلام ، وأقاربه ، وإذا بها تتحول إلى فكرة باطلة ، تزعم أن مجرد الانتماء الجسدي أو اللفظي يكفي لخلاص الإنسان من
هامش
( 1 ) سيداً : السيد مأخوذ من سواد الشخص ، فقيل : سيد القوم بمعنى مالك السواد الأعظم ، وهو الشخص الذي يجب طاعته لمالكه ، هذا إذا قيد وإذا اطلق فلا يستعمل الا لله سبحانه .
( 2 ) حصوراً : ممتنع عن الجماع ، ويقال للذي يكتم سره : حصور .
( 3 ) عاقر : من الرجال الذي لا يولد له ، ومن النساء التي لا تلد .
( 4 ) رمزاً : الايماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الحاجب واليد ، والأول أغلب .
( 5 ) بالعشي : من حين زوال الشمس إلى غروبها .
( 6 ) الابكار : من حين طلوع الفجر إلى وقت الضحى .