الجماهير بين تقديس الذوات وبصائر القرآن
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ « 1 » اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ( 32 ) * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى « 2 » آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً « 3 » فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا « 4 » قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَهَا « 5 » رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا « 6 » زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ « 7 » وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 37 )
هامش
( 1 ) تحبون : المحبة هي الإرادة ، الا انها تضاف إلى المراد تارة والى متعلق المراد أخرى ، تقول : أحب زيداً وأحب إكرام زيد . ومحبة الله تعالى للعبد هي إرادة ثوابه ، ومحبة العبد لله هي إرادته لطاعته .
( 2 ) اصطفى : اختار واجتبى وهو مأخوذ من الصفوة ، والصافي النقي من شائب الكدر فيما يشاهد ، فمثل الله خلوص هؤلاء القوم من الفساد بخلوص الصافي من شائب الأدناس .
( 3 ) محرراً : يحتمل أمرين ، أحدهما : المعتق من الحرية ، يقال حررته تحريراً أعتقته ، والآخر : من تحرير الكتاب يقال : حررت الكتاب تحريرا اي اخلصته من الفساد واصلحته .
( 4 ) وضعتها : ولدتها .
( 5 ) فتقبلها : قبلها .
( 6 ) كفّلها : ضمنها ، من كفل وكافل إذا تكفلت مؤنته .
( 7 ) المحراب : مقام الامام من المسجد واصله أكرم موضع في المجلس واشرفه ، ويقال للمسجد أيضا محراب ، وقيل : انه اخذ من الحرب لأنه يحارب فيه الشيطان .