تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
والمعرفة . وبالطبع الراسخون في العلم بدورهم متفاضلون بينهم في درجات ، فقد تكون الآية الواحدة عند بعضهم واضحة ، ولا تكون واضحة عند من هو أقل منه علما . القسم الأول : من الآيات تسمى مُحْكَمَاتٌ . والقسم الثاني : مُتَشَابِهَاتٌ ، وعلى الإنسان أن ينظر إلى الآيات ، فإذا فهمها وتبصر ما فيها من رؤى وأفكار اخذ بها . وإذا لم يفهمها فليس له أن يضيف إليها من آرائه شيئا ، ويفسرها على هواه ، إنما يجب عليه أن يسأل أهل الذكر ، الراسخين في العلم . فعسى أن يأخذ مما لديهم ذكرا وعلما في ذلك . وقبلئذ يكتفي بالآيات المحكمات اللاتي هن أم الكتاب . إن التفسير الخاطئ لنصوص الكتاب يسبب الاختلاف في الدين وإنما جاء الدين ليجمع الناس ، فحين يتخذ أداة للتفرقة لا يكون هناك دين حقيقي . وبذلك يكون التفسير الخاطئ وسيلة لهدم الدين أساسا . بين المحكم والمتشابه ومن هنا ركَّز القرآن الحكيم على تفسير هذه الناحية ، وأعطى في بداية حديثه عن القرآن ( القاعدة العامة ) التي تصلح أن تكون طريقا لفهم القرآن الحكيم ، وهي قاعدة ( المحكم والمتشابه ) حيث يجب على الإنسان ألَّا يأخذ من آيات القرآن إلا الآيات التي يفهمها جيدا ، وتكون واضحة أمامه ووضوحا تاما . ولو اكتفى كل إنسان بالأفكار الواضحة جدًّا ، ولم يقل شيئا لا يعلمه ، لم يخلط العلم بالجهل ، ولم يأخذ الفرد غرور العلم . في حين أنه لو عكس فاشبع نهم روحه إلى العلم بأفكار خاطئة لاختلط عنده العلم بالجهل ، وانتشى بغرور العلم ، وركن إلى الجهل وتبلد فكره ، ولم ينفعه علمه . والوقوف عند الآيات المحكمات دون تجاوزها إلى المتشابهات ، يعني أيضا تربية العقل عند الإنسان ، وتنمية قدرته على كشف الحق من الباطل ، والعلم من الجهل . لماذا الاختلاف في الدين ؟ وبعد بيان قاعدة المتشابه والمحكم ، بيَّن القرآن بوضوح ، وبتفصيل سبب الاختلاف في الكتاب ، وبالتالي في الدين .