تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بينات من الآيات : [ 1 ] ألم كلمات مضيئات ، معجزات لا يعرف مداها إلا الله والنبي صلى الله عليه وآله والراسخون في العلم . [ 2 ] اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كلمة التوحيد هي النقطة الأساسية التي تتمحور حولها الأمة الإسلامية . فهي خلاصة قيمها ( لأن القيم مستوحاة من الله ) ، وهي رمز وحدتها . وهي قاعدة قيادتها ، لذلك بدأت السورة بهذه الكلمة : أما الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، فهما اسمان من أسماء الله تعالى ، يرمز كل واحد منهما إلى جانب من فكرة السورة . الْحَيُّ اسم يرمز إلى أهم الصفات الذاتية لله ، صفة القدرة والإرادة والعلم ، إذ العاجز والمجبور ، والجاهل ، يفقد من حياته بقدر عجزه وجبره وجهله . وتعالى الله عن الموت بكل أشكاله وصوره ، إنه الحي مطلق الحياة . ما هو القيوم ؟ الحياة التي نعيشها ليست موجودة فقط ، وإنما هي منظمة أيضا تنظيما دقيقا ، وكل نظام بحاجة إلى من يقوم به ، ويهيمن عليه . فمن هو قائم بتنظيم هذه الحياة الواسعة ؟ إنه الله الذي يشمل قيامه بالحياة على كل مرافقها ، إنه يقوم بنظام حركة المجرة ، لكيلا تصطدم نجومها مع سائر المجرات ، كما يقوم في الوقت ذاته بنظام الذرة ، لكي تبقى الإلكترونات والبروتونات تدور حول بعضها . وكما في الكون كذلك في المجتمع ، يجب أن يسود نظام الإسلام ، ذلك النظام الذي أوحى به الله سبحانه ، الذي لا يعلم فقط نظام الطبيعة - وبينها طبيعة الإنسان - وإنما يقوم أيضا بتسيير هذا النظام . الْقَيُّومُ هو صيغة الكثرة من القيام ، والقيام استخدم في آيات الكتاب في معنى النظام أكثر من مرة واحدة ولأن الله حي وقيوم فهو الذي يجدر أن ينظم حياتنا الاجتماعية ويقوم عليها قياما ، وهذه بالذات هي فكرة هذه السورة من بدايتها إلى نهايتها . إذن السورة ما هي إلا ترسيخ لاسمي الحق والقيوم ، وتبسيط لهما وربطهما بسائر مرافق الطبيعة والحياة . [ 3 ] نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ لأن الله حي وقيوم فإنه نزل الكتاب تنزيلا متدرجا حسب الحاجة إليه ، والكتاب لم يهبط على جبل ، بل على