وسورة ( آل عمران ) تنسف فكرة العنصرية من جذورها البعيدة ، وتتحدث طويلًا عنها من خلال بيان مفصل لقصة النبي عيسى عليه السلام ، ومن خلال الحديث عن النبي إبراهيم عليه السلام الذي قدسه اليهود ، وزعموا أنهم أولياء الله لمجرد أنهم أبناء إبراهيم عليه السلام ( الآيات 33 - 97 ) .
كما أن هذه السورة تتحدث عن الوحدة داخل التجمع الإيماني ، وما يجب أن تكون عليه الوحدة من صفات ، ومنها صلابة موقفهم تجاه الكفّار ، واعتمادهم على المبدأ الحق ، دون المصالح الشخصية ( الآيات : 98 - 109 ) .
وكلمة أخيرة ؛ إن سورة ( آل عمران ) تتحدث مباشرة عن المسؤولية ، باعتبارها أهم نتائج التجمع الإيماني ، وفي نهايات السورة تتضح فكرة المسؤولية ، ويضرب السياق أمثلةً توجيهيةً لها ، أبرزها الجهاد في سبيل الله ( الآيات : 110 - 184 ) .
وبمناسبة الحديث عن المسؤولية ، تتحدث السورة عن الجزاء ، وتبين أن كل من عمل صالحاً سيجزى بعمله ، وأن من الخطأ تصنيف الناس حسب انتماءاتهم العنصرية ، أو ولاءاتهم الدينية ( الآيات : 185 - 195 ) .
كما يذكرنا القرآن الكريم عبر هذه السورة بضرورة التسلح برؤية تأريخية ثاقبة ، لاكتشاف القوانين الاجتماعية والسنن الكونية التي وضعها الله للحياة ، ومنها حتمية انتصار الحق ، وأن رسالات الله ما هي إلا توضيحات لتلك السنن .
هذه الفكرة هي التي تختم السورة آياتها بها ، ونستوحي منها ضرورة الاعتماد على العمل في سبيل الله ( الآيات : 196 - 200 ) .
من هدى القرآن — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٩