اللَّهَ اصْطَفَاهُ « 1 » عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً « 2 » فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ « 3 » فِيهِ سَكِينَةٌ « 4 » مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) فَلَمَّا فَصَلَ « 5 » طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ « 6 » فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ « 7 » هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً « 8 » كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) .
هدى من الآيات :
بالرغم من أن هذا الفصل يعالج - فيما يتراءى ظاهرا - موضوعات شتى ، إلا أن هناك حقيقة واحدة تربط بين تلك الموضوعات ، وإنما تعالج هذه الحقيقة من خلال معالجة تلك الموضوعات ، وهذا هو منهج القرآن الحكيم . إنه لا يعالج الحقائق المجردة بل ضمن تجسداتها الواقعية ، وتوجيهاتها التربوية ، لقد رأينا كيف تحدثت الآيات السابقة عن التقوى ، إنما تحدثت عنها ضمن الحديث عن مجموعة قضايا ، في الحرب ، وفي السلم ، في الصراع الخارجي مع العدو ، وفي الصراع الداخلي مع الناس وبصفة خاصة داخل الأسرة .
هامش
( 1 ) اصطفاه : اختاره .
( 2 ) بسطة : فضيلة في الجسم والمال .
( 3 ) التابوت : ما يوضع فيه الميت .
( 4 ) سكينة : مأخوذة من السكن . . والسكينة والسكن واحد وهو زوال الرعب .
( 5 ) فصل : الفصل القطع ، وفصل بالجنود اي سار بهم وقطعهم عن موضعهم ، وفصل الصبي فصالًا قطعه عن اللبن .
( 6 ) يطعمه : يقال طعم الماء كما طعم الطعام .
( 7 ) جاوزه : المجاوزة من الجواز ، يقال : جاز الشيء يجوزه إذا قطعه .
( 8 ) فئة : الطائفية من الناس .