دون أن يجبرها الورثة على الخروج منه . وثانيا : أن يحافظ المرء على علاقته الإنسانية بزوجته المطلقة ، فيتعهدها بالإحسان بالرغم من انتهاء علاقتهما الزوجية . فقال عن الموضوع الأول :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ أي يوصي بأن تبقى الزوجة تتمتع بالنفقة وبالسكنى إلى عام . وإذا وصى الزوج بذلك ، فإنه لا يعني أن يفرض على الزوجة البقاء في البيت ، بل أن يكون لها الحق في ذلك فقط .
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ فهي حرة . بعد انقضاء عدة الوفاة فيما تفعل لنفسها تستطيع أن تتزوج ، أو أن تعمل أو تسافر أو ما أشبه .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يهيمن على أعمال عباده ، بعزته ، ويقدر لهم الجزاء المناسب بحكمته ، وهذه الزوجة المتوفى عنها زوجها ، لا تستطيع أن تخرج من عزة الله وحكمته إن خرجت من بيت زوجها لتفعل المنكر ، ولذلك ليس من الصحيح حجزها في البيت ، لأن الله يكفيها . . فهو العزيز الحكيم .
[ 241 ] وعن موضوع استمرار العلاقة الإنسانية مع المطلقات بالرغم من انتهاء الروابط الزوجية يقول ربنا : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ هذا فيما إذا انتهت فترة العدة . أما خلالها فإنها كالزوجة يجب الإنفاق عليها بالكامل .
[ 242 ] وبانتهاء بيان القرآن لحدود العلاقة الزوجية التي يجب الالتزام بها ، وتقوى الله فيها . بذلك ينتهي فصل من فصول التربية الإسلامية للشخصية المسلمة وبيان لمكوناتها الرئيسية . وفي الختام يذكرنا القرآن بأن التقوى بدورها نتيجة لنمو العقل في المسلم ، إذ إن آيات الله في القرآن تستثير العقل ، وتحرك طاقة التفكر في الإنسان المسلم ، فيتوجه المرء إلى ربه ، ويتقيه ، وبالتالي يلتزم بحدود الشريعة في كافة جوانب حياته ، لذلك قال الله : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
من هدى القرآن — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٤