بينات من الآيات :
خشية الطاعون
[ 243 ] ، نزح أهل القرية من قريتهم ، بيد أن الطاعون لحقهم فأفناهم في الصحراء ، وبعد فترة طويلة مرّ بهم نبي فوجدهم عظاما نخرة ، فدعا ربه أن يحييهم فاستجاب له ربه . . هذه الواقعة تعكس حقيقة أن الله هو الذي يحيي ويميت .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ يتجسد في الحياة التي وهبها لهم . وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ربهم على أنه ينعم عليهم بالحياة . وقد يكون الموت أيضا من فضل الله .
[ 244 ] بينما يجب عليهم : معرفة واهب الحياة ، ثم التسارع في تقديم حياتهم له ، لو طلبها منهم ، لأنها منه وإليه تعود . وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع الأصوات الظاهرة ، ويعلم النوايا الباطنة ، فلا تخلطوا مع الله في قتالكم عدوانا أو رياء ، بل ليكن قتالكم خالصا لله وفي سبيل الله .
إن القتال في سبيل الله يجسد الإيمان بأن الله هو واهب الحياة . . والمطلوب من المؤمن أن يبلغ إيمانه بهذه الحقيقة إلى هذا المستوى حتى يثبت صدق إيمانه بالله . .
[ 245 ] والله واهب ما في الحياة من نعم كما هو واهب الحياة ذاتها ، فهو الذي يوسع على من يشاء ، ويقتِّر على من يشاء ولكن ليس عبثا ، وإنما بمقدار عطاء الفرد في سبيل الله ، وتجارته معه تلك التجارة التي دعا الله إليها في كتابه في أكثر من مناسبة وهنا يدعو إليها ويقول :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وهل هناك مصرف في العالم يعطي على المائة ، ثلاثة مائة وأكثر ، ولكن الله يفعل ويطلب منا أن ننفق في سبيله حتى يعوضنا أضعافا . وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ فبيده الفقر ، إذ يقبض عن الفقير يد نعمته ، وبيده الغنى ، حين يبسط على الغني يد رحمته . هذا في الدنيا .
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة فيجازي المعطي في سبيله أجرا عظيما . . هذه الآية تشمل تجسيدا حيًّا لصفة هيمنة الله على الحياة ، كما تشمل توجيها للإنسان انطلاقا من هذه الحقيقة ، هو العطاء بلا خوف من الفقر والفاقة .
من هدى القرآن — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٨