الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ أي لا تنسوا أنكم ذوو علاقة بينكم وعليكم المحافظة عليها وعدم قطعها بسبب سوء المعاملة ، ذلك أن هناك مجالات تنفع الأطراف في المستقبل . إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وسوف يجازيكم بالحسنات لو تحاببتم وأحسن بعضكم إلى البعض الآخر .
المجتمع الإسلامي يجب أن يكون متينا إلى درجة لا تؤثر فيه السلبيات الطارئة فحتى الخلافات يجب أن تسوَّى بطريقة تخلِّف وراءها متسعا لإنشاء وفاق أفضل ربما في ميادين أخرى . إن المسلم يجب أن يتفضل على إخوته ، ولا ينتظرهم يتفضلون عليه .
[ 238 ] إن العلاقة بين المسلم والمسلم يباركها الله ، حيث إن المسلم أخ المسلم في الله ، وكلما ضعفت هذه العلاقة بسبب الخلافات الطارئة يجب أن تعالج عن طريق زخم إيماني جديد . يمتن أخوة الإيمان بين المؤمنين .
لذلك يوصي الله هنا وفي زحمة الخلافات العائلية بالعودة إلى الصلاة باعتبارها وسيلة التقرب إلى الله . ويقول :
وقوموا لله قانتين
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ يبدو أن الصلاة الوسطى هي الظهر ، حين يتوغل المرء في شؤون الدنيا ، فالمحافظة على الصلاة فيه ، يعطي المسلم مناعة من التأثر بسلبيات الدنيا .
[ 239 ] والمحافظة على الصلوات لا تختص بأيام السلم بل حتى في الحرب يجب الاهتمام بها إذ إنها تعطينا روحا جديدة تساعدنا على القتال وعلى الانتصار . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَاناً في حالة المشي إذا كنتم مشاة الجيش ، أو في حالة الركوب ، وفي هذه الحالة عليكم أداء الصلاة بأي شكل ممكن ، ولكن بعدها يجب الاهتمام بشرائط الصلاة بالكامل .
فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ اذكروا الله وتذكروا نعمة الهداية إلى الدين الجديد . حيث أنقذكم من الضلالة إن تذكركم له ضمان للمحافظة عليه . والتمسك الشديد به .
[ 240 ] بعد أن أمرنا القرآن بالمحافظة على الصلاة في كل حال وخصوصا في حال اشتداد الخوف ، لكي يزودنا بالتقوى في مسيرة الحياة الصعبة ، بعد ذاك عاد ليبين لنا بعضا من أحكام الزواج المستحبة ، أبرزها اثنان : أن يوصي الزوج ببقاء زوجته في بيته بعد وفاته إلى عام ،
من هدى القرآن — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٣