إلى تضييع الزوج لحقوق الزوجية ، وعدم رعاية حدود الله فيها ، أم نابع من شهوة أو غضبة عابرة .
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً من المهر إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ حيث وصلت العلاقة الزوجية مرحلة بعيدة من الحساسية ، بحيث يصعب معها الالتزام بالحقوق المتقابلة فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وأعطت من مهرها ، ثمنا لطلاقها تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ، الظالمون لأنفسهم وللمجتمع من حولهم ؛ ذلك أن هذه الحدود وضعت ضمانا للعدالة الاجتماعية ، ورعاية لحقوق الجميع ، ومن يتجاوزها فهو الظالم الآثم .
[ 230 ] وبعد الطلاق الثالث تحرم على الزوج حتى تتزوج من رجل آخر زواجا دائما ، ويباشرها الزوج ، ثم إن طلقها تحل للزوج الأول .
فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فلا يجوز العودة إليها ، للإضرار بها ، بل لكي يؤسسا ، فعلا ، حياة عائلية متينة وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي للعلماء الذين يتفهمون الحقائق ، ويعرفون مدى أهمية العلاقة الزوجية ، ومدى ما تحتاج هذه العلاقة إلى الضبط والتحديد ، لأن اندفاع شهوة الجنس من جهة ، ونزغ النزاعات والسلبيات من جهة أخرى تجعلان العلاقة الجنسية مهتزة . وبالتالي تهددان البناء الأسري بالزوال ، ولذلك بيَّن الله حدودا حاسمة لهذه العلاقة حتى يحافظ من جهة على استقامة شهوة الجنس ، وعدم انحرافها في متاهات بعيدة ، ومن جهة ثانية يقلل من السلبيات ويحسم النزاعات .
إن المجتمع الصناعي ( المادي ) اليوم يعاني من اهتزاز العلاقة الجنسية . ويعاني لذلك من الكثير من السلبيات الناتجة عن انعدام الأسرة ، ومنها انعدام التكامل الخلقي ، وتراكم العقد ، وإشاعة الأمراض الخطيرة .
[ 231 ] بعد العدة تصبح المرأة حرة ، وعلى الزوج أن يفكر مليًّا فيما إذا يريد زوجته أم لا . فإذا أرادها فعليه أن يراجعها قبل انتهاء الفترة الممنوحة له . وإلا فليس له حق في منعها من التصرف في شؤونها لأنها أصبحت حرة .
وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا لتضروا بهن ، وتمنعوهن من الزواج بغيركم ، لأن ذلك عدوان وظلم وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ذلك أن حدود الله التي تحافظ على حقوق الناس
من هدى القرآن — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٦