تحض تنتظر ثلاثة أشهر ، تخرج بعدها من العدة ، وتصبح حرة في التصرف في نفسها .
إن العدة حق من حقوق الزوج على الزوجة كما هو حكم من أحكام الله . ذلك أنه في هذه الفترة يراجع الزوج نفسه وقد يعود إليها ، وحكم من الله ، إذ إنها تحافظ على ماء الرجل عن الاختلاط بماء غيره ، وبالتالي تمنع ضياع نسب الأفراد . وظهور طبقة من الشذاذ في المجتمع .
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ينتظرن ثلاثة أطهار ، يذهب عنهن الحيض مرتان ، ودخول الثالث ايذان لنهاية الطهر الثالث ، فإذا طهر خلال فترة التربص آثار الحمل فعليهن إظهاره ، وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً ففي هذا الوقت ، وقت العدة ، يحق للزوج الرجوع بشرط أن يكون رجوعه إلى الزوجة بعد تصميم على بناء حياة زوجية عادلة .
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وليس من الصحيح تحميل الزوجة واجبات دون أن تعطى لها حقوق ، مثلا ، حين يفرض عليها واجب التربص والانتظار ، يُعطى لها حق النفقة خلال الفترة والواقع : إن هذا قانون إنساني عام حيث يجب أن تربط الحقوق بالمسؤولية في أي تشريع .
وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ إذ جُعِلَ الرجل هو الحاكم في محيط الأسرة ، وبيده الطلاق ، وعليه النفقة ، وله الطاعة .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ عزيز في قدرته على الرجال والنساء . حكيم في تشريع الواجبات وإلزام الناس بها .
[ 229 ] الطلاق لا يتكرر إلى ما لا نهاية ، ذلك أن تكرار الطلاق يجعل الزوج في وضع الحاكم المطلق الذي لا تتحدد تصرفاته . إنما يمكنه أن يطلق فقط ثلاث مرات حيث تحرم عليه المرأة إلا بعد أن تتزوج برجل غيره .
الطَّلاقُ مَرَّتَانِ وبعدهما على الزوج أن يختار أحد الأمرين فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ وزواج صالح ومعاشرة معروفة أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ أو إنهاء العلاقة الزوجية للأخير ، وإعطاؤها حقوقها وإضافة الإحسان إلى الحقوق .
وعند الطلاق يبقى المهر عند المرأة ولا يحل للرجل أن يسترجع المهر إلا في حالة واحدة هي : تنازل المرأة عن مهرها في مقابل قبول الرجل بطلاقها إذا هي أرادت الطلاق . وبالطبع في هذه الحالة يجب أن يتدخل الناس ليعرفوا ما إذا كان طلب الطلاق من قبل الزوجة مستند
من هدى القرآن — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٥