النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ « 1 » فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ « 2 » أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ « 3 » أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) .
هدى من الآيات :
يبين القرآن هنا مجموعة من الحدود في العلاقة الزوجية ، والتي هي طائفة من حقوق المرأة في الأسرة تستعرضها هذه الآيات من زاوية الطلاق . لأن حالة الطلاق تعتبر قمة النشاز في العلاقة العائلية ، والتي تتعرض حينها الحقوق للضياع . فالحديث عنها يعني الحديث عن الالتزام بالحقوق في الحالات العادية .
المسلم المتقي : هو الذي يلتزم بحقوق الناس ، ابتداء من عائلته ، ثم ليس في الحالات العادية فحسب ، وإنما في الأوقات الصعبة أيضا كالطلاق .
في البدء يذكر القرآن جانبا من أحكام الإيلاء حيث يحلف الزوج ألَّا يباشر زوجته ، فعليه أن يكفِّر عن حلفه ويباشرها أو يطلقها . وهذه حالة يدخل فيها الحلف طرفا في الحقوق الزوجية ، وذكرت هنا بمناسبة الحديث عن الأيمان الباطلة . باعتبار الإيلاء مثلا لاستغلال اليمين في الإضرار بالآخرين .
ثم يستعرض أحكام الطلاق ، حيث يجب على المرأة أن تعتد حتى يستكشف ما في رحمها
هامش
( 1 ) أجلهن : الاجل آخر المدة .
( 2 ) المعروف : المراد به هنا الحق الذي يدعو اليه العقل أو الشرع للمعرفة بصحته ، خلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل ، أو السمع لاستحالة المعرفة بصحته ، فما يجوز المعرفة بصحته معروف ، وما لا يجوز المعرفة بصحته منكر .
( 3 ) تعضلوهن : العضل الحبس ، وقيل هو مأخوذ من المنع ، وقيل هو مأخوذ من الضيق والشدة . وعضلت الناقة إذا احتبس ولدها في بطنها . وتقول : عضل المرأة يعضلها إذا منعها من التزويج ظلماً ، ويقال للداء الذي اعيا الأطباء علاجه داء عضال .