تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فالأذى بالاقتراب ، وهو ضرر بمخالفة التشريع . من هنا حرم الإسلام هذه المباشرة ، وجعل ذلك حدًّا للشهوة الجنسية وتقوى لله فيها . حتى تروض النفس في سائر شؤونها ، وتُطوَّع بإرادة الإيمان . والسؤال يكشف عن أن القضية أصبحت تساؤلًا اجتماعيًّا ، وربما كان لاختلاط المسلمين بأهل الكتاب حيث كان اليهود يهجرون النساء فيه وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ حتى ينقطع الدم ، وتنقطع الحرمة . بيد أن الأمر جاء بعد التطهر أي ينبغي الانتظار إلى أن تغتسل المرأة من الحيض وهو من المروءة . فَإِذَا تَطَهَّرْنَ عن الدم واغتسلن فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . والتعبير ب - مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ قد يدل على ضرورة التزام المباشرة بالسبيل الفطري ، حيث الرحم ، وحيث تُرجى الولادة ، لا من السبيل الآخر ، حيث الشذوذ والأمراض وحرمان المرأة من لذة الجنس . ويدل أيضا أن الاعتزال ليس كما ذهبت إليه اليهود من التطرف في هجرة الحائض ، وإنما يقصر على منع الاقتراب الجنسي ، وإن كان لفظ الاعتزال يوحي بأكثر من خصوص المُحَرَّم ، لكن المحيض اسم مكان كالمبيت فتعلق الاعتزال به . أما الزمان فهو شامل لأيام الحيض بما فيها ساعات انقطاع الدم فيه بدلالة الغاية حَتَّى يَطْهُرْنَ من الحيض وينقطع الدم تماما ، فيفيد أن الحظر لا يختص بحالة السيلان فيعم أيام الحيض برمتها . والله يحب التوابين ، الذين إذا تعدوا حدود الله ، وباشروا نساءهم في الحيض أو من غير السبيل الفطري ؛ فإنهم سرعان ما يتوبون إلى الله . والله يحب المتطهرين الذين يلتزمون بحدود الله كاملة لأنه في إطارها تنمو قيم النظافة الروحية والجسدية ، الروحية بالتقوى ، والجسدية بالاغتسال . [ 223 ] لماذا المباشرة الجنسية ؟ هل لمجرد المتعة ؟ كلا . بل ابتغاء فضل الله من الأولاد الصالحين . إن وجود الهدف الأسمى للغرائز عند المسلم يجعله يمارسها في حدود تحقيق الهدف ، ولا يسترسل معها إلى حيث يحطم جسده ويلوث روحه . نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الهدف منهن إنجاب الأبناء فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ في أي مكان لا بمعنى غير موضع الحرث وأي زمان . ولكن دون أن تستبد بكم الشهوة الجنسية ،