بل وتذكروا الآخرة وما فيها وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ فقسِّموا أموالكم وأوقاتكم وطاقاتكم ، بين شهوات الدنيا وفي طليعتها شهوة النساء ، وبين تطلعات الآخرة . إن في ذلك ضمانا لالتزامكم بحدود الله في ممارسة الشهوات .
وَاتَّقُوا اللَّهَ والتزموا بمناهجه في التمتع باللذائذ . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ غدا حيث يعاقب الفاسق أشد العقاب وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ المتقين والملتزمين بحدود الله .
[ 224 ] والتقوى يجب أن تكون حاجزا داخليًّا بين الإنسان وبين أنانيته وذاتيته . خصوصا في مجال الصراعات الاجتماعية ، وبالأخص فيما يتصل بالخلافات العائلية .
فلا ينبغي الاستخفاف بالقسم بالله بجعله تعالى عرضة للحلف في صغير الأمور وكبيرها ، ولا جعله حائلا عن الأعمال الصالحة بالحلف بعدم فعل بعضها كقطع الرحم .
والذي سيجسد التقوى هو عدم استخدام اليمين في إثبات الادعاءات الباطلة . وإذا التزم الناس باليمين الصادقة ، كما هو المفروض في المؤمنين ، فإنهم سيجدون حاكما عادلا بينهم ، إذ يفصلون كل قضاياهم بمجرد أن يستحلف أحد الطرفين الآخر ، ويتوقف صاحب الادعاء الباطل عن اليمين الكاذب ويعترف بخطئه .
لذلك شدد القرآن على اليمين وقال : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
[ 225 ] ويبشرنا القرآن الحكيم بالعفو عن القسم الذي يبتدر عن اللسان دون وعي أو قصد . وإنما يحاسب الله الإنسان على القسم الذي يعقد عليه قلبه ، ويتعهد عليه تعهدا واعيا . وهكذا القسم نوع من العهد . ولذلك ألحقوه بالعهد لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ .
من هدى القرآن — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٠