وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم ، باتباعهم الأنداد ، وتفضيل الأنداد على الله حين خالفوا أوامر الله ابتغاء مرضاة الأنداد ، من أصحاب الثروة والسلطة والمعرفة ؛ لو يرى هؤلاء الحقيقة فإنهم يكفُّون عن غيهم وذلك إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ فإن كان حب الأنداد طلبا للقوة فإن القوة لله جميعا ، وإن كان خشية العذاب فإن الله شديد العذاب .
[ 166 ] هؤلاء الذين يتبعون من دون الله ويتخذون أندادا مع الله ، هؤلاء ضعفاء وخونة ، إذ انهم سوف يتبرؤون من التابعين دون أي وازع من ضمير . . ولو يرى تابعوهم تلك الحالة إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا جميعا التابعون والمتبوعون الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ إذ لم يجدوا حبلا يعتصمون به ولا ملجأ يأوون إليه .
[ 167 ] وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً إلى الحياة الدنيا أو إلى الوراء فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا هذه عاقبة الذي يتخذ من دون الله أندادا يحبهم كحبه لله ، ويتبعهم من دون أمر الله ، العاقبة هي الندم . حيث يقول : يا ليت الزمان يعود بي إلى الوراء فارفض اتباعهم ولكن هيهات كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ إذ إنهم عملوا أعمالا كثيرة ولكنها كانت أعمالا باطلة بسبب اتباعهم فيها للأنداد ، فيتحسرون عليها ولكن الحسرة لا تنفعهم ولا تخفف عنهم عذاب ربهم وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ إن الأمة الإسلامية لابد أن تنعدم فيها مراكز القوى ( الأنداد ) ، وتتجه في خط واحد إلى الله ، في صراط مستقيم ، ولا يتبع أحد فيها أحدا إلا بإذن الله ، ويكون حبه لله أشد من حبه لمن حوله من الناس الأقوياء والضعفاء على حد سواء . إنه مجتمع حر بكل ما في الحرية من معنى . وفي الدروس التالية تفصيل لهذه الحقيقة .
من هدى القرآن — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٣