اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) * لَيْسَ الْبِرَّ « 1 » أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ « 2 » وَابْنَ السَّبِيلِ « 3 » وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ « 4 » وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ « 5 » وَالضَّرَّاءِ « 6 » وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ ( 177 ) .
هدى من الآيات :
مجتمع الحرية هو مجتمع التقدم والرفاه ، ويربط القرآن الحكيم بين التحرر من اتباع شياطين الثروة والسلطة والدين ، وبين الانتفاع التام بما في الحياة من نعم طيبة .
هؤلاء الشياطين ، يحرِّمون على الناس الطيبات من الرزق ، لجهلهم أو لأنهم يريدون أن يستأثروا بها ، أو لأنهم يحاولون إبقاء الناس ضعفاء مقهورين ، ولكن الله خلق الأشياء لنا ، وعلينا أن نعمل من أجل الحصول عليها ونتجاوز العقبات من أجلها .
إن الآية الأولى تدعو الناس صراحة إلى الاستفادة مما في الأرض وهي دعوة ضمنية لكسر حواجز العبودية التي ترتبط في القرآن بأمر الشيطان الذي يأمر بالسوء والفحشاء ، ويضرب في الآيات التالية مثلين لاتباع الشيطان :
هامش
( 1 ) البر : العطف والاحسان ، والبر الصدق ، والبر الايمان والتقوى واصله الاتساع ومنه البر .
( 2 ) المسكين : من لا شيء له من المال .
( 3 ) ابن السبيل : هو المنقطع به إذا كان في سفره محتاجاً وان كان في بلده ذا يسار ، وهو من أهل الزكاة ، وقيل إنه الضيف .
( 4 ) الرقاب : جمع رقبة وهي أصل العنق ويعبر به عن جميع البدن ، يقال : اعتق الله رقبته ، ومنه قوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ .
( 5 ) البأساء : البؤس الفقر .
( 6 ) الضراء : السقم والوجع .