وَمَا أُنْزِلَ السحر أبدا كما تدعي هذه الطائفة العنصرية عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وإنما إبطاله .
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ إذ أن نسبة السحر إلى الله هو كفر بذاته . والسحر لا يمكن أن يكون من قبل الله ، لأنه يخالف مسيرة رسالاته ويتناقض معها تناقضا كليا ، فرسالات الله دعوة إلى الترابط والانتفاع في الحياة ، بينما هؤلاء يتعلمون من السحر التدابر والضرر .
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ لا على نحو الحتم ، فالسحر لا يؤثر تأثيرا أكيدا في الحياة بل الله وسننه وإرادة الإنسان هي التي تؤثر في الحياة .
وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي أنهم لا يضرون أي أحدٍ بالسحر إلا عبر قوانين الله ، فالله ورسالاته أجدر بالاتباع . وعموما : السحر يضر ولا ينفع ، بينما رسالات الله تنفع ولا تضر .
وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ ورسالات السماء تنفع الإنسان في الآخرة بينما السحر لا ينفع هنالك شيئا .
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ فأي نصيب لا يملكه الساحر في الآخرة لطبيعة أعماله المنافية للدين في الدنيا .
وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أنه تفرقة وضرر في الدنيا ، وخسارة في الآخرة .
[ 103 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا برسالات الله وَاتَّقَوْا بتطبيقها على أنفسهم تطبيقا سليما كان أفضل لهم . إذ لَمَثُوبَةٌ وجزاء حسن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ بيد أن العنصريين لا يفقدون هدى الرسالة وحدها بل يفقدون العلم أيضا ، والعلم بعيد عن السحر بعد الأرض عن السماء .
هذه نهاية المطاف لبني إسرائيل ، وفي مراحل حياتهم عبر كثيرة لنا ، وللأمم .
وخلاصة الدرس : أن مخالفة رسالة السماء وضعف تطبيق أوامر الله سيؤدي إلى العنصرية ، ثم إلى فقدان كل شيء ، وآخر ما يفقده الإنسان بسبب العنصرية هو العلم .
من هدى القرآن — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٠