بِهِ كَيْدَهُمْ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ عَنِ الْمَلَكَيْنِ وَأَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ الله بِأَمْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا بِهِ عَلَى السِّحْرِ وَأَنْ يُبْطِلُوهُ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَسْحَرُوا بِهِ النَّاسَ ]
. ثالثاً : إن السحرة ( والشعراء وأساطين الفلسفة ) يختلفون عن الوحي في الأهداف فغاية السحر إثارة الهوى وإشعال نار الفتنة بين الناس وهدم أسس الأسرة الفاضلة ، بينما غاية الوحي بناء الحضارة الإنسانية بتنمية العقل والإرادة ونشر قيم النشاط والتعاون واعمار الأرض ونشر راية العدل في ربوعها .
ولذلك فان الساحر لا يفلح حيث أتى ، لأنه يقوم بالهدم لا البناء وإثارة الهوى لا نشر الهدى .
وكذلك نجد إن سحرة فرعون هم كانوا أول من آمن به حينما سمعوا الهدى ورأوا المعجزة الكبرى .
والشعراء والأدباء كانوا أول من عرف إن القران وحيٌ يُوحى وليس بشعر أو سحر . هذه هي البصائر التي استلهمها هنا من هذه الآية الكريمة وفيها المزيد - فتعالوا نتلوها بتدبر لعلنا نفقه بعضاً من أسرارها .
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ من السحر . فبسبب النبذ وجد فراغ ثقافي في حياتهم فالتفتوا إلى السحر والشعوذة والأفكار الغيبية الباطلة فلم يجدوها إلا عند الشياطين .
ذلك إن سليمان كان نبيا من بني إسرائيل وملكا ، وكانت الشياطين تخدمه ، وقد خلفت وراءها مجموعة من الأفكار الباطلة .
هؤلاء تركوا الكتاب المنزل من الله الذي كان هو الحق مصدقا لما بين أيديهم وما خلفهم ثم ذهبوا واتبعوا أفكار الشياطين . هذه نهاية العنصريّة أنها لا تفرق بين أفكار شياطين الملك - إن كانت من نفس العنصر أو لأنهم يُحيطون به - وبين الأفكار الصحيحة التي يأتي بها نبي مرسل من الله .
والمشكلة إنهم قالوا : ما دامت هذه الأفكار من ( بنات فكر ) الشياطين الذين كانوا حول سليمان ، وما دام سليمان نبي الله ، فإذاً هذه الأفكار هي من الله سبحانه ، ولكن الله نفى بشدة هذه المعادلة الباطلة .
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ والسحر هو الكفر لأنه يربط الحياة بقوى غيبية غير الله سبحانه .
من هدى القرآن — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٩