ولاه أمرهم يرعاهم ، والإرعاء الإبقاء على أخيك والاسم الرعوي والرعيا ، وراعني سمعك أي استمع ] « 1 » .
أقول : ويبدو من استخدامات الكلمة أنها أشد من الحفظ اهتماما ، وألين من الرقابة جانبا ، فالراعي للغنم ، ليس يحفظه فقط بل ويهتم بشؤونه ، وهكذا السائس لبلده يهتم بشؤون رعيته أيما اهتمام . وبينما ( الحفظ ) هو منع الخطر عن الشيء أو الشخص المحفوظ ، فإن الرعاية تنطوي على معنى جلب المنفعة أيضا ، بل توحي لفظة المراعاة والرعاية إذا استخدمت في العلاقة بين الأمير والمأمور ، والحاكم والمحكوم ، تخفيف القانون وتيسيره .
أما كلمة انظُرْنَا : فقال الشيخ الطبرسي عنها : ونظرت الرجل أنظره نظرة بمعنى انتظرته وارتقبته « 2 » .
وقال الفخر الرازي : [ وأما قول وَقُولُوا انظُرْنَا ففيه وجوه :
1 - انه من نظره أي انتظره . قال تعالى : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فأمرهم تعالى بأن يسألوه الإمهال لينقلوا عنه فلا يحتاجون إلى الاستعاذة ، وأضاف :
2 - انظُرْنَا معناه انظر إلينا ، إلا أنه حذف حرف إلى ، ثم قال :
3 - قرأ أبي بن كعب ( أنظُرْنَا ) - أي بهمزة القطع - من النظرة أي أمهلنا ] « 3 » .
ثانياً : آراء المفسرين في معنى هذه الآية اختلفت اختلافا كبيرا ، وأذكر فيما يلي :
1 - إن هذه الكلمة كانت تستخدم عند اليهود ، فنهي المسلمون عن استخدامها . وسواء كانت تعتبر سبًّا عندهم إذ إنهم كانوا يقصدون بها الرعونة أو راعي الأغنام أو لمجرد شياعها لديهم . إذ إن هذه الكلمة هي الشائعة ، سواء هذا أو ذاك فإن نهي القرآن عن استخدامها كان بسبب اليهود وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أن هذه الكلمة سب بالعبرانية « 4 » .
وروي أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه . فقالوا : أوَلَستم تقولونها ؟
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 178 .
( 2 ) محمد البيان : ج 1 ص 178 .
( 3 ) الفخر الرازي : ج 3 ، ص 224 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 178 .