أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا « 1 » حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) .
هدى من الآيات :
لا زلنا في إطار الحديث عن بني إسرائيل ، فبعد أن رافقناهم في مراحل تطورهم . نقف الآن برهة نعتبر دروسا من حياتهم ، وأهم ما يبين لنا القرآن في هذه الآيات أن يحذرنا من التأثر بالأفكار الغريبة والدخيلة .
ويعطينا القرآن أول درس من حياتهم من خلال النهي عن تكرار مقالتهم رَاعِنَا بتبديلها بأخرى أفضل منها وهي انظُرْنَا .
ثم يؤكد للأمة الإسلامية شخصيتها المتميزة عن الأمم الأخرى يقول لهم : ( إن أولئك يحسدونكم على فضل الله لكم ) ويقول : ( إنكم تملكون أفضل مما يملكون أو لا أقل مثل ما يملكون من الهدى ) .
كما ينهي الأمة الإسلامية عن أن تتورط في مشكلة تجسيم الله كما فعل بنو إسرائيل ، ويؤكد لنا ضرورة الحذر من التأثر بثقافتهم ، ويأمرنا بالصلاة والزكاة كقوة أساسية للأمة ، ويحذرنا من استيراد أنظمة الآخرين ، والاعتماد على ثقافتهم .
بينات من الآيات :
راعنا وانظرنا
أولًا : دعنا نستمع إلى المفسرين يذكرون لنا معنى رَاعِنَا ، وانظُرْنَا يقول الشيخ الطبرسي قدس سره : [ المراعاة ، والمحافظة ، والمراقبة ، نظائر . وعكس المراعاة : الإغفال ، ورعى الله فلانا أي حفظه ورعيت له حقه وعهده فيمن خلف ، وأرعيته سمعي إذا أصغيت إليه ، وراعيته يعني إذا لاحظته ، وجمع الراعي رعاء ، ورعاة ، ورعيان . وكل من ولي قوما فهو راعيهم وهم رعيته ، والمرعي من الناس المسوس ، والراعي السائس واسترعاه الله استخلفه ، أي
هامش
( 1 ) اصفحوا : الصفح بمعنى العفو والتجاوز عن الذنب .