تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الداخلي ، ولكن الاستعانة بالصبر والصلاة ، صعبة هي الأخرى فكيف نصبر وكيف نصلي ؟ الجواب : علينا أن نخشع ونذلل غرور أنفسنا وكبرياءَها الكاذب ، بالتفكر الدائم في الآخرة حيث نتصور أنفسنا وقوفا أمام الله في المحكمة الكبرى ، حيث يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 88 - 89 ] . إن الخشوع يدفعنا إلى الصبر والصلاة ، لذلك قال الله : وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ . [ 46 ] والخشوع بدوره يأتي من ( تصور ) المعاد : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . [ 47 ] لذلك يذكر الله بني إسرائيل بذلك اليوم الرهيب وبما أنعم عليهم من الهدى ، والذي تسبب في أن يصبحوا أفضل الناس أجمعين فيقول : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [ 48 ] وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُون فإذا كانت الحياة الدنيا هي هدف الإنسان ، فعليه أن يتذكر أنه لن ينالها إلا بالتمسك بهدى الرسالة . وإذا كانت الحياة الآخرة هي الهدف الأسمى ، فلابد أن نتقي يوما توضع فيه الموازين العادلة ، ليأخذ كل إنسان جزاءه ، ولا يغني عنه أحد شيئاً ، ولا يشفع له إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ولا يقبل عنه بديل ، ولا يمكن أن ينصر الكافرون .