تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ « 1 » وَالْمَسْكَنَةُ « 2 » وَبَاءُوا « 3 » بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) هدى من الآيات : لا تزال الآيات تتحدث عن الفكرة ذاتها التي بدأها القرآن ، حين ذكَّر بأن الذين يتمسكون بالرسالة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ويقص علينا من حياة بني إسرائيل قصصا ، تدل على أن رسالات الله كيف تقوم بدور المنقذ للإنسان المعذب والمحروم ، كبني إسرائيل في عهد فرعون ، ثم كيف يقود الأنبياء هذا الإنسان إلى بر الأمان . ومن ثم كيف تربي الرسالة الإنسان ، ثقافيًّا ، واجتماعيًّا ، وعلميًّا ، وعمرانيًّا ، ليتخلص من رواسب جاهليته ، ثم تنير أمامه صراط المدنية ، وتزوده بوسائل الكلأ والماء . . ثم كيف تهدد المدنية والرخاء المجتمع الرسالي ، فتحوله إلى مجتمع ضعيف متهاوٍ . أبرز القرآن هنا دور الرسالة الإلهية في تكوين الحضارة البشرية ومن خلالها ، وقد ذكرنا ببعض العوامل الأخرى التي نشير إليها إن شاء الله فيما يلي . بينات من الآيات : [ 49 ] أين كان بنو إسرائيل ؟ أبوهم الكبير إبراهيم عليه السلام كان في العراق ثم هاجر إلى فلسطين . ولكن حفيد إبراهيم يعقوب انتقل هو وأبناؤه الاثنا عشر إلى مصر في قصة يوسف . ودارت الأيام وتحولوا من شعب جاء مصر ملكا ، إلى طوائف محرومة ، مستضعفة ، ومستثمرة من قبل فراعنة مصر . وكانوا بحاجة إلى قائد ورسالة ، فأرسل الله موسى نبيًّا ، وأنزل معه التوراة رسالة ، فجرت فيهم
هامش
( 1 ) الذلة : المشقة والهوان . ( 2 ) المسكنة : مصدر المسكين ، والمسكنة هنا مسكنة الفاقة والحاجة وهي خشوعها وذلها . ( 3 ) باؤوا : أي انصرفوا ورجعوا ، ولا يقال باء إلا موصولا ! إما بخير واما بشر وأكثر ما يستعمل في الشر ويقال باء بذنبه يبوء به .