التدبر وآفاق السنة الشريفة
ليست السنة قصة تاريخية تُروى ، بل هي بيان القرآن المجيد ، وإنّما تركُ السنّة وفصلُها عن القرآن يهدف تحوير فهم القرآن . إنّ الرب تعالى الذي أنزل القرآن هو الذي بعث الرسول وجعله هادياً ومبيّناً لكتابه .
قد يُقال إنّ القرآن الكريم كتابٌ أبديّ للناس جميعًا ، وقد تحدى في كثير من آياته ، الإتيان بمثله واحتج بذلك على الناس ، ووصف نفسه بأنه النور والضياء والتبيان لكل شيء ، ولكن ذلك لا يعني ترك السنّة لأنّ من كمال بيانه هو تعليم الرسول صلى الله عليه وآله ، فبالسنّة إتّضح القرآن ، وهذا ما جاء به الكتاب نفسه ، أوَ لا تقرأ قوله سبحانه : بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » ، كما أن النبي صلى الله عليه وآله يثبت حجية أقوال أهل بيته عليهم السلام وتفسيرهم .
والقرآن ذا بطون مختلفة ، ويتفاوت الناس في فهمه ، وقد جاء في الحديث عن أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي احْتِجَاجِهِ عَلَى زِنْدِيقٍ سَأَلَهُ عَنْ آيَاتٍ مُتَشَابِهَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَجَابَهُ . . . إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام :
[ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَفَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » ،
وَبِقَوْلِهِ :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 3 » ،
وَبِقَوْلِهِ :
اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 4 » ،
وَبِقَوْلِهِ :
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 5 » ،
وَبِقَوْلِهِ :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا « 6 » .
هامش
( 1 ) النحل : 44 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) النساء : 83 .
( 4 ) التوبة : 119 .
( 5 ) آل عمران : 7 .
( 6 ) البقرة : 189 .