ولا الخلاف بينهما ، فهل يجوز له الرجوع إلى غير الأعلم ، أو يجب عليه تقليد الأعلم ؟
جعلوا الكلام في موضعين :
- فيما تقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة .
- فيما يقتضيه الأصل العملي .
أ - فيما تقتضيه الأدلّة الإجتهاديّة :
استدلّ كلٌّ من مانعي الرجوع إلى غير الأعلم ومجوّزيه بأدلّة .
أمّا المانعون ، فقد استدلّوا بما استدلّوا به على منع الرجوع إليه مع العلم بالمخالفة ، من الأدلّة الاجتهاديّة .
وأمّا المجوّزون فقد استدلّوا بأدلّةٍ أيضاً ، أهمّها :
1 - إطلاق أدلّة جواز التقليد :
فإطلاق آية الذكر والأخبار يدلّ على جواز الرجوع إلى الأعلم وغيره .
2 - إرجاع الأئمّة عليهم السلام الشيعة إلى أصحابهم :
إنّ الأئمّة عليهم السلام أرجعوا الشيعة إلى بعض أصحابهم كزكريّا بن آدم ، ويونس بن عبد الرحمان ، ونحوهما مع عدم علم الشيعة بترجيح كلٍّ منهما أو منهم على غيرهم ، بل ومع ترجيح الإمام عليه السلام نفسِه على غيره ، الذي كان بينهم .
3 - السيرة العقلائيّة :
إنّ السيرة العقلائيّة قامت على الرجوع إلى الأعلم مع العلم بالخلاف ، وأمّا مع عدم العلم به فقد قامت على الرجوع إلى كلٍّ منهما ، كما هو المتعارف عند الناس في مراجعاتهم إلى الأطبّاء والمتخصّصين مع عدم علمهم بالخلاف .
ب - فيما يقتضيه الأصل العملي :
الذي يقتضيه الأصل العملي هو الرجوع إلى الأعلم - كما لو علم تخالفهما - لأنّه مقطوع الحجيّة ، بخلاف غيره ، فإنّ حجيّته مشكوك فيها .
وبعبارةٍ أُخرى : يدور الأمر بين التعيين - وهو الأعلم - والتخيير بين الأعلم وغيره ، والأصل يقتضي التعيين ؛ لأنّ به يحصل القطع بفراغ الذمّة بخلاف غيره « 1 » .
لو تساوى المجتهدان :
إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة ، فهل يتخيّر المكلّف بينهما أم لا ؟
للمسألة صورتان :
الأُولى - أن لا يعلم بوجود الخلاف بينهما :
ففي هذه الصورة - كما هو الغالب بين عامّة الناس - يتخيّر المكلّف بين تقليد أيّهما شاء ؛ لأنّه إذا جاز تقليد غير الأعلم مع عدم العلم بالمخالفة مع الأعلم ، فيجوز تقليد المساوي بطريق أولى « 2 » .
الثانية - أن يعلم بوجود الخلاف بينهما :
المشهور هو التخيير بينهما أيضاً ، على ما قاله
هامش
( 1 ) أُنظر ذلك في : التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 135 - 136 ، و 158 - 163 ، وموسوعة الإمام الخوئي 48 : 546 - 547 ، ومنتهى الدراية 8 : 581 - 583 .
( 2 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 166 .