على الأصل الذي قدّمنا ذكره على الأدلّة الاجتهاديّة ، وهو أنّ تقليد غير الأعلم مشكوك الحجيّة وهو يساوي عدم حجّيته .
4 - السيرة :
وهذا هو أهمّ الأدلّة التي تمسّك بها الفقهاء والأُصوليّون لوجوب تقليد الأعلم ، واستدلّ بها العراقي « 1 » والسيّد الخوئي « 2 » وغيرهما « 3 » .
وهؤلاء صرّحوا بكون هذا الدليل هو أهمّ الأدلّة على تقليد الأعلم .
قال السيّد الخوئي : « وأمّا السيرة العقلائيّة فهي غير جارية على الرجوع إلى غير الأعلم ، بل قد جرت على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة ، كما هو المشاهد في غير الأحكام من الحرف والعلوم ، وحيث إنّ تلك السيرة لم يردع عنها في الشريعة المقدّسة ، فيستكشف بذلك أنّها ممضاة عند الشارع » « 4 » .
ثانياً - القول بالجواز ومستنده :
تقدّم أنّ جملة من الفقهاء جوّزوا تقليد الفاضل مع وجود الأفضل ، واستدلّوا على ذلك بأُمور ، أهمّها :
1 - إطلاق أدلّة جواز التقليد :
إنّ الأدلّة التي أُقيمت على جواز التقليد إطلاقها يشمل صورتي كون المقلَّد فاضلًا ومفضولًا ، أو أفضلًا وفاضلًا ، أو أعلماً وعالماً ، إذا صدق عليهما العنوان المأخوذ في لسان الدليل ، مثل عنوان « أهل الذكر » أو « الفقيه » ونحوهما « 5 » .
2 - سيرة المتشرّعة :
جرت سيرة المتشرّعة على رجوعهم فيما يبتلون به من المسائل إلى أيِّ شخصٍ عالمٍ بحكم المسألة ، ولم يفحصوا عن الأعلم بها « 6 » .
3 - إرجاع الأئمّة عليهم السلام الناس إلى أصحابهم عليهم السلام :
أرجع الأئمّة عليهم السلام بعض الشيعة إلى بعض أصحابهم ، كيونس بن عبد الرحمان ، ومحمّد بن مسلم ، وغيرهما مع وجود الأئمّة عليهم السلام بين ظهرانيهم ، فإذا جاز الإرجاع إليهم مع وجود الأئمّة عليهم السلام أنفسهم ، فيجوز الإرجاع إليهم مع وجود الأفضل منهم « 7 » .
4 - حرجيّة تقليد الأعلم :
إنّ وجوب تقليد الأعلم حرج على
هامش
( 1 ) أُنظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 248 .
( 2 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 142 .
( 3 ) أُنظر : منتهى الدراية 8 : 580 ، ودروس في مسائل علمالأُصول 6 : 543 .
( 4 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 142 .
( 5 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 535 و 650 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 136 .
( 6 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 535 و 659 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 140 .
( 7 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 536 و 658 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 141 .