- ومن الروايات ماتضمّن ضربتين ، كصحيحة إسماعيل بن همّام ، عن الإمام الرضا عليه السلام ، فإنّه قال : « التيمّم ضربة للوجه وضربة للكفّين » « 1 » ، وكذا صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « سألته عن التيمّم ، فقال : مرّتين مرّتين للوجه واليدين » « 2 » .
وجمع المفصّلون بين هذين القسمين ، فحملوا المتضمّنة للمرّة على بدل الوضوء ، والمتضمّنة للمرّتين على بدل الغسل « 3 » .
ووجه الجمع صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين ثمّ تنفضهما ، نفضة للوجه ، ومرّةً لليدين ، ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنباً ، والوضوء إن لم تكن جنباً » « 4 » .
- وبعض الروايات دلّت على التثليث ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التيمّم ؟ فضرب بكفّيه الأرض ، ثمّ مسح بهما وجهه ، ثمّ ضرب بشماله الأرض ، فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع ، واحدة على ظهرها ، وواحدة على بطنها ، ثمّ ضرب بيمينه الأرض ، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه .
ثمّ قال : هذا التيمّم على ما كان فيه الغسل ، وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين » « 5 » .
3 - مسح الوجه باليدين :
وأصل هذا المسح ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه نصّاً وفتوى ، وإنّما الكلام في المقدار الذي يجب مسحه ، وقد اختلفوا فيه على أقوال :
أ - وجوب مسح الجبهة فقط :
القدر المتّفق على وجوب مسحه هو الجبهة من قصاص الشعر إلى الطرف الأعلى للأنف .
ب - وجوب مسح الجبهة والجبينين :
ضمّ بعض الفقهاء « 6 » إلى مسح الجبهة مسح الجبينين أيضاً .
ج - إضافة مسح الحاجبين إلى الجبهة والجبينين :
ويرى فقهاء « 7 » آخرون ضمّ الحاجبين إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 361 ، الباب 12 من أبواب التيمّم ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث الأوّل .
( 3 ) أُنظر المدارك 2 : 231 .
( 4 ) الوسائل 3 : 361 ، الباب 12 من أبواب التيمّم ، الحديث 4 .
( 5 ) المصدر المتقدّم : الحديث 5 .
( 6 ) أُنظر : جامع المقاصد 1 : 490 ، والمسالك 1 : 114 ، ومجمع الفائدة 1 : 234 ، ونسبه إلى المشهور ، والمدارك 2 : 219 - 220 ، والكفاية 1 : 44 - احتياطاً - ، وكشف اللثام 2 : 470 - 471 ، وقال : « يمكن أن يدخل في مقصود الأكثر » ، والجواهر 5 : 197 ، والعروة الوثقى 2 : 206 / كيفيّة التيمّم ، الثاني ، ولم يخالف المعلّقون عليها .
( 7 ) أُنظر : من لا يحضره الفقيه 1 : 104 / التيمّم ، ذيل الحديث 213 ، والهداية : 18 ، والذكرى 2 : 263 ، وقد نفى عنه البأس ، وجامع المقاصد 1 : 491 . والقول به من باب الاحتياط أو المقدّميّة لدخول جميع الجبهة ، ظاهر جملة منهم ، بل صريحه .