وعلى أيّة حال ، فالمعروف أنّ الضرب على الأرض جزءٌ من التيمّم ، كما تقدّم ، فاللازم اقتران النيّة به .
2 - ضرب اليدين على الأرض :
الواجب بعد النيّة في التيمّم ، هو الضرب على الأرض بيديه معاً ، أو وضعهما عليه .
والظاهر أنّ أصل ذلك إجماعيٌّ « 1 » .
لكنّهم اختلفوا في أنّ الواجب هو الضرب ، أو مجرّد الوضع ؟
قال الشهيد الأوّل : « معظم الروايات وكلام الأصحاب بعبارة " الضرب " ، وفي بعضها " الوضع " « 2 » ، والشيخ في النهاية « 3 » والمبسوط « 4 » عبّر بالأمرين . وتظهر الفائدة في وجوب مسمّى الضرب باعتماد .
والظاهر : أنّه غير شرط ؛ لأنّ الغرض قصد الصعيد ، وهو حاصل بالوضع » « 5 » .
وقال المحقّق الثاني - بعد أن جعلهما بمعنى واحد - : « لا يشترط في حصول مسمّى الضرب كونه بدفع واعتماد كما هو المتعارف » « 6 » .
واختاره الأردبيلي « 7 » ، ومال إليه بعض المعلّقين على العروة « 8 » .
ما هو عدد الضربات في التيمّم ؟
اختلف الفقهاء في عدد الضربات في التيمّم على أقوال :
الأوّل - ضربة واحدة للغسل والتيمّم :
ذهب بعض الفقهاء وخاصّة المتقدّمين منهم إلى كفاية ضربة واحدة في بدل الغُسل والتيمّم معاً .
نسب ذلك إلى ابن أبي عقيل « 9 » ، وابن الجنيد « 10 » ، والصدوق « 11 » ، والشيخ المفيد في المسائل الغريّة « 12 » ، وابن زهرة « 13 » ، والسيّد
هامش
( 1 ) أُنظر : جامع المقاصد 1 : 489 ، والمدارك 2 : 217 ، وفيهما : « أجمع الأصحاب . . . » ، ومستند الشيعة 3 : 422 ، والجواهر 5 : 181 .
( 2 ) أُنظر : المبسوط 1 : 32 ، والنهاية : 49 ، والشرائع 1 : 48 ، والقواعد 1 : 23 .
( 3 ) أُنظر النهاية : 49 .
( 4 ) أُنظر المبسوط 1 : 32 .
( 5 ) الذكرى 2 : 259
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 489 .
( 7 ) أُنظر مجمع الفائدة 1 : 236 .
( 8 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 206 / كيفيّة التيمّم ، تعليقة الجواهري ، والإمام الخميني ، والسيّد الگلبايگاني ، لكن الأخيرين أمرا بالاحتياط بالضرب .
( 9 ) نسبه إليه العلّامة في المختلف 1 : 431
( 10 ) نسبه إليه العلّامة في المختلف 1 : 431 .
( 11 ) أُنظر : المقنع : 9 ، والهداية : 18 ، إذ ظاهرهما يدلّ على وحدة الضرب .
( 12 ) نسبه إليه العلّامة في المختلف 1 : 431
( 13 ) أُنظر الغنية : 63 .