ففي وجوبها وعدمه في الطهارات بصورةٍ عامّة خلاف ، ولعلّ الأشهر ، بل المشهور عند المتأخّرين هو عدم الوجوب « 1 » ؛ لعدم الدليل الواضح عليه .
ومثله قصد رفع الحدث في مثل الوضوء والغسل ، أمّا في التيمّم ، فالمعروف عدم وجوبه حتى على القول به في الوضوء والغسل .
والسبب هو أنّ التيمّم لا يرفع الحدث عندهم إجماعاً « 2 » ، بل هو مبيح للصلاة .
ولكن قال صاحب المدارك : « وجوّز الشهيد رحمه الله في قواعده « 3 » نيّة الرفع إلى غاية معيّنة :
إمّا الحدث ، أو وجود الماء ، وهو حسن » « 4 » .
ما هو محلّ النيّة ؟
المعروف بين الفقهاء : أنّ محلّ النيّة هو عند ضرب اليدين بالأرض ، فيكونان مقترنين « 5 » .
لكن جوّز العلّامة في النهاية « 6 » تأخيرها إلى عند مسح الجبهة ؛ تنزيلًا للضرب منزلة أخذ الماء للطهارة الترابية .
ويساعده خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام - في حديث - : « ان خاف على نفسه من سبُع أو غيره ، وخاف فوت الوقت ، فليتيمّم ، يضرب يده على اللبد أو البرذعة ويتيمّم ويصلّي » « 7 » .
فيستفاد من قوله عليه السلام : « ويتيمّم ويصلّي » خروج الضرب من حقيقة التيمّم .
لكن قال السيّد الخوئي : الرواية وإن كان فيها إشعار بذلك إلّاأنّ في سندها أحمد بن هلال ، المرميّ بالغلوّ تارةً وبالنُّصب أُخرى ، فلا يمكن الاعتماد عليها « 8 »
هامش
( 1 ) أُنظر : الروضة البهيّة 1 : 72 ، ومجمع الفائدة 1 : 98 ، والمدارك 1 : 188 - 189 ، والكفاية 1 : 15 ، وكشفاللثام 1 : 507 ، والحدائق 2 : 183 ، وكشف الغطاء 2 : 57 - 58 ، والرياض 1 : 219 - 220 ، ومستند الشيعة 2 : 60 - 65 ، والجواهر 2 : 89 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 51 - 53 ، والعروة الوثقى 1 : 406 - 408 / شرائط الوضوء ، الثاني عشر ، النيّة ، وكذا سائرالمعلّقين ، وممّن ذهب إليه المحقّق في الشرائع 1 : 20 .
( 2 ) دعوى الإجماع مستفيضة ، أُنظر : المنتهى 3 : 79 ، وفيه : « هو مذهب علمائنا » ، وجامع المقاصد 1 : 488 ، والجواهر 5 : 167 .
( 3 ) أُنظر القواعد والفوائد : 2 : 86 ، القاعدة 176 .
( 4 ) المدارك 2 : 215 .
( 5 ) أُنظر : المدارك 2 : 216 ، ونسبه فيه إلى الأكثر ، والحدائق 4 : 329 ، ونسبه إلى المشهور ، وكذا في مستند الشيعة 3 : 420 ، والمستمسك 4 : 414 ، وغيرها .
( 6 ) أُنظر نهاية الإحكام 1 : 304 ، وهو الظاهر من يحيى بن سعيد في جامع الشرائع : 46 ، والكاشاني في المفاتيح : 60 ، المفتاح 67 .
( 7 ) الوسائل 3 : 354 ، الباب 9 من أبواب التيمّم ، الحديث 5 .
( 8 ) التنقيح ( الطهارة ) 10 : 149 . أقول : لكنّه قال في معجم رجال الحديث بعد البحث عنه : « فالمتحصّل : أنّ الظاهر أنّ أحمد بن هلال ثقة ، غاية الأمر أنّه كان فاسد العقيدة ، وفساد العقيدة لايضرّبصحّة رواياته ، على ما نراه من حجيّة خبر الثقة مطلقاً » 2 : 359 ، الترجمة 1005 .