النهي عن التوكّل على غير اللَّه :
ورد النهي الشديد عن التوكّل والاعتماد على غير اللَّه تعالى ، فمن ذلك :
- ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تتّكل إلى غير اللَّه ، فيكلك اللَّه إليه ، ولا تعمل لغير اللَّه فيجعل ثوابك عليه » « 1 » .
- وعن علي عليه السلام : « إيّاك والثقة بنفسك ، فإنّ ذلك من أكبر مصائد الشيطان » « 2 » .
- وروى ابن أبي يعفور ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول وهو رافع يده إلى السماء : ربّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً ، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر .
قال : فما كان بأسرع من أن تنحدر الدموع إلى جوانب لحيته ، ثمّ أقبل عليَّ فقال : يا ابن أبي يعفور إنّ يونس ابن متى وكله اللَّه ( عزّ وجلّ ) إلى نفسه أقلّ من طرفة عين ، فأحدث ذلك الذنب . . . » « 3 » .
ومن هذا القبيل ما ورد في قضية يوسف عليه السلام حين دخل السجن ، والرؤيا التي رآها كلُّ واحد من السجينين ، ثمّ طلبه من الناجي منهما أن يذكره عند ربّه - وهو فرعون - ليعفو عنه ، فأنساه الشيطان ذكر ربّه ، فلبث في السجن بضع سنين ، كما في قوله تعالى : « وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » « 4 » .
ففي هذه اللّحظات التي ينسى فيها الإنسان ذكر ربّه وإن كان نبيّاً - بل النبي أشدّ أمراً - يكله اللَّه تعالى إلى نفسه فيصيبه ما لا يرتضيه .
ثمرة التوكّل :
للتوكّل على اللَّه تعالى ثمرات وآثار مهمّة وجليلة ، من أهمّها :
أوّلًا - عدم التزلزل في العمل :
من أهمّ آثار التوكّل الدخول في العمل بقوّة وعدم التزلزل فيه ، لثقته باللَّه تعالى وبما يختاره له ، وإذا دخل الإنسان في عملٍ ما بصلابةٍ واعتمادٍ وعدم التزلزل ، فالنصر والتقدّم يكونان حليفين له على الأغلب .
بخلاف ما إذا دخل فيه وهو متزلزل غير معتقد بالتقدّم فيه ، فهذا الأمر في حدّ نفسه يقلّل من عزيمة الإنسان ، ومن ثَمّ يؤثّر في عدم حصول النتيجة المطلوبة .
ثانياً - حصول الاستقرار النفسي :
ومن آثار التوكّل الاستقرار النفسي وعدم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 11 : 217 ، الباب 11 من أبواب جهادالنفس ، الحديث 12 .
( 2 ) غرر الحكم : الحديث 2678 .
( 3 ) الأُصول من الكافي 2 : 581 ، باب دعوات موجزة ، الحديث 15 .
( 4 ) يوسف : 42 ، وانظر المستدرك 11 : 222 ، الباب 12 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 .